تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وأما إذا كان المتأخر أهم مثل دوران الأمر بين القيام حال القراءة وبين القيام المتصل بالركوع فإنه من المحتمل أهمية القيام الركني علي غيره فلا شبهة عند المحقق النائيني في وجوب التقديم وليس البحث هنا في هذه الجهة بل الكلام في أنه إن صرف القدرة في المتقدم بعد ما كان المتأخر أهم هل يمكن تصحيح العمل بالأمر الترتبي إن كان عبادة أم لا ؟ فاختار إن الحق عدم الخطاب الترتبي في المقام وتوضيحه أن الخطاب الترتبي إما أن يلاحظ بالنسبة إلي الخطاب المتأخر وإما بالنسبة إلي الخطاب المتولد منه وهو خطاب احفظ قدرتك فإن وجوب مراعاة القيام مثلًا في المتأخر يكون لازمه وجوب حفظ القدرة له فإن كان الأول فيلزم منه الشرط المتأخر وحيث لا دليل شرعي له كما في مورد غسل ليل المستحاضة بالنسبة إلي صوم اليوم الماضي حتى يقال بأن الشرط هو وصف التعقب لا وجه لإصلاحه هنا وذلك لأن العصيان الذي كان شرطا للخطاب بالمهم فيما كان الأهم والمهم عرضيين غير متحقق هنا حيث إنه لم يجئ وقت العمل بالأهم حتى يلاحظ عصيان الأمر فإن العصيان متأخر عن الأمر به فلابدّ من أن يكون الخطاب المزاحم هو الخطاب المتولد من الأهم وهو خطاب احفظ قدرتك ولا يعقل الأمر بالمهم في مرتبة وجوب حفظ القدرة للمتأخر . وإن كان الثاني أي لوحظ الخطاب الترتبي بالنسبة إلي خطاب احفظ قدرتك للمتأخر المتولد من خطاب الأهم فيرد عليه أن عدم حفظ القدرة للمتأخر لابدّ أن يكون بفعل وجودي يوجب صرف القدرة إليه وهو إما أن يكون نفس المتقدم أو فعل وجودي آخر فعلي الأول يلزم طلب الحاصل وإن كان الثاني يلزم طلب الممتنع بيان ذلك هو أن طلب الحاصل يكون من جهة رجوع الأمر في ذلك إلي أن يقال إن لم تحفظ قدرتك إلي الركعة المتأخرة مثلًا وقمت في الركعة الأولي فقم فيها .