الترتب في الجعل لا في المصلحة بل الجاهل حكمه شيء والعالم حكمه شيء آخر علي فرض عدم كون الباب باب قبول الناقص منزلة التام وإلا فالحكم وجوب الجهر فقط .
ولا نفهم من الدليل في عالم الإثبات أن الأهم هو حكم مورد العلم كما فرضه القائل بأن هذا يكون من باب الترتب ، فإن قلت ليس وظيفة من جهل الجهر ، الإخفات بحيث لو اتي بصلاته جهرا من غير التفات إلي وجوبه لم يكن صحيحا
قلت : مرادنا هو أنه ليس محكوما بحكم الجهر فعلا من باب أنه أهم وبالإخفات من باب أنه مهم بل ليس له إلا تكليف واحد غاية الأمر إن علم الجهر يتعين عليه وإن لم يعلم يكون مخيرا بين الجهر والإخفات وليس بابه باب التزاحم وخلاصة الكلام في هذا التنبيه إن هذا الباب ليس باب التزاحم لعدم كون المشكل عدم قدرة العبد الذي هو ملاكه وليس من باب الأهم والمهم حتى في مقام الجعل لأن المفروض فيه فعلية التكليفين ولا يمكن أن يكون التكليف الفعلي مشروطا بالعلم به فلا يمكن أن يكون وجوب الجهر مشروطا بالعلم به للزوم الدور وإن لم يكن دور إذا فرض كون العلم بالتكليف الإنشائي شرطا للتكليف الفعلي بل الأوفق أن يقال إن صحة الصلاة في هذا الباب تكون من باب قبول الناقص منزلة الكامل بلحاظ النصوص وإن التكليف واحد وهو وجوب الجهر في الجهرية ووجوب الإخفات في الإخفاتية ووجوب القصر للمسافر والجهل به لا يوجب انقلاب الواقع عما هو عليه .
ثم إن الجاهل في غير هذا المقام بصرف عدم اتيانه بالأهم لجهله يكون له الأمر بالمهم إن صح الترتب من غير احتياج إلي صدق العصيان كما هو التحقيق وأما علي فرض عدم صحته فلا يصح عمله مطلقا فمن جهل نجاسة المسجد وصلي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 587
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٧