لفرض الإتيان بالمهم حتى يلزم تحصيل الحاصل ولا لفرض الإتيان بفعل آخر ليمتنع اتيانه ولا لفرض قيدية تركهما حتى يمتنع الأمر بالفعل مع فرض خلو المكلف عن الفعل وكونه تاركا لكل شيء فيكون حال الأهم والمهم في المقام حاله في الصلاة والإزالة في أنه علي فرض ترك الأهم يكون الأمر بالمهم متحققا من غير فرق .
والعمدة في المقام هي أنه يصح الترتب لأن المانع يرتفع بمجرد عدم اتيان الأهم سواء صدق العصيان أو لم يصدق من جهة اجتماع الأمر بوجوب حفظ القدرة مع الأمر بالمهم .
الأمر الثالث في إثبات النهي بالترتب في المقدمة المحرمة :
وحاصل النزاع هنا في أنه إذا كانت المقدمة المحرمة ذاتا واجبة لتوقف واجب أهم عليها ثم عصي المكلف أمر الأهم فهل تصير المقدمة محرمة بالنهي الترتبي أم لا ؟ مثال ذلك هو أنه إذا توقف انقاذ المؤمن الذي هو أهم علي الدخول في الدار الغصبية يجب الغصب لأن حفظ نفس المؤمن أهم من فعل هذا الحرام فإذا عصي المكلف أمر الإنقاذ أو أراد العصيان فهل يجوز له الدخول في الدار المغصوبة أم لا ، يعني هل يحرم الدخول أم لا ؟ ولتوضيح جريان الترتب هنا لابدّ من مقدمات :
الأولي : إن الأمر بالمقدمة يكون لمصلحة الوصول إلي ذي المقدمة بحيث تنشأ إرادة من ذيها إليها ولا إرادة مستقلة بالنسبة إليها بحيث أنه مع قطع النظر عن ذيها لا يكون عليها أمر أصلًا فعلي هذا إذا كانت المقدمة محرمة في ذاتها لابدّ أن يكون ذو المقدمة أهم حتى يترشح من أهميته أمر علي ما كان حراما في ذاته فيغلب مصلحة الوجوب علي مفسدة الحرام ، فلو فرض تساوي مصلحته مع مفسدة العمل بالحرام لا يترشح منه أمر إليها .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٩٢