تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
يصح صلاته علي الترتب ولا يصح علي فرض عدمه . الأمر الثاني : في الترتب الناشي عن عدم إمكان الجمع بين المترتبين لطوليتهما ذاتا لا من جهة عدم قدرة العبد الناشي من الاتفاق في الخارج . والبحث تارة يكون في المتقدم والمتأخر الذان هما متساويان من حيث المصلحة وتارة فيما يكون المتأخر أهم والمثال لذلك هو ما إذا لم يقدر المكلف إلا علي القيام أما في الركعة الأولي أو الثانية ففي صورة تساويهما قال العلامة النائيني لابدّ من صرف القدرة في المتقدم والتخيير يكون في العرضيين كمورد انقاذ الغريقين لأن وجوب صرف القدرة في الركعة الأولي مثلًا يكون كالمعجّز الشرعي للقيام في الركعة الثانية وقد تقدم منه ذلك في بيان ضابطة التزاحم . أقول إن العمدة هي الكلام في أنه كيف يجب صرف القدرة في الأولي حتى يكون معجّزا ومع فرض كونه معجزا كيف يكون معجزا شرعيا ؟ والحق أن يقال إن بناء العقلاء في المتساويين علي صرف القدرة في التقدم ويكون تقدم الامتثال لهذا الوجه بحيث لو ترك يكون مذموما بعد كون كيفية الامتثال فيما لم يبين شرعا بيد العرف وذلك من جهة أنهم حيث لا يدرون ماذا يحدث بعد ذلك يرون الصلاح في أمثال هذه التكاليف وغيرها من المتساويين في صرف القدرة فيما هو متقدم فلعل الله يحدث بعد ذلك امرا وهذا يوجب عدم القدرة علي امتثال المتأخر وبلحاظ الأمر الشرعي به يقال إنه معجز شرعي أو نقول بما سيأتي من أن التكليف بالجزء المتأخر لا يكون فعليا قبل مجيء زمانه فإذا كان زمان الركعة الأولي مقدما فيكون تكليفه فعليا ولا مزاحمة أصلًا بين التكليف الفعلي والمشروط بزمان لم يأت بعد ويكون للعلامة النائيني أيضاً أن يقول بهذا هنا حيث إنه منكر للواجب المعلق وإن لم يقل به .