تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
لحصول المصلحة وسقوط الأمر فالجهر والإخفات إذا كانا من التعبديات لابدّ من الأمر المولوي ليقصده المكلف فإن قلت كيف يقصد الجاهل الأمر المولوي مع جهله بالحكم قلت : هو يأتي بالعمل بزعم أن أمره الواقعي هو الإخفات فيكون ما اتي به موافقا لما هو وظيفته إن قلنا بالأمر به ولم نقل بأنه كان من باب قبول الناقص منزلة التام . هذا كله إذا فرضنا عدم واسطة بين الجهر والإخفات أي عدم وجود الثالث وأما إذا فرض وجوده لا بالوجه الذي تقدم المناقشة فيه بل بأن يكون حركة اللسان علي مقاطع الحروف في الفم من دون جهر ولا إخفات يسمع حتى بلحاظ نفسه فهو يصير ثالثاً ومن المعلوم أن المطلوب بالإخفات هو الإخفات العرفي الذي لا أقل من سماع نفسه إياه لا ما ذكرناه فالأمر يكون بهذا النحو الخاص لا علي نحو حركة اللسان علي المقاطع فقط وهذا لا يكون في النقيضين الذين فرضهما في المثال لأن طلبهما محال بخلاف الضدين علي فرض تصوير الأهم والمهم فيهما وإن توهم بأنه لا يرجع قولنا لا تغصب الغصب الصلوتي وإن غصبت كذلك فصلّ إلي طلب النقيضين الصلاة وتركها بل إرادة الغصب يمكن أن تكون موجبة لحدوث المصلحة للصلاة وهذا وإن كان بعيدا بحسب الاعتبار ولكنه ممكن عقلا فيمكن الأمر المولوي به بحيث لو لم يكن ذاك الأمر لا يمكن قصد الأمر ولا يحصل قصد القربة بدونه . فنقول : إن هذا لا يصح في الحكمين الفعليين علي ما هو المفروض في موضوع واحد ولا يصح الترتب فيه فإن طلب النقيضين محال . الإشكال الثالث هو أن الأمر بالترتب يكون علي المهم بعد عصيان الأهم فيكون