إن اتي بها المكلف علي خلاف المأمور به ولكنه لم يقل بهذا بل الكلام في الترتب المصطلح فيما نشأ من عدم القدرة علي الامتثال مع عدم بيان الشارع الترتب في كلامه بل اخذناه من التدبر في الخطابين ونريد إثبات الصحة للمهم في عين انحفاظ الخطاب للأهم في ظرف الإتيان بالمهم وهذا غير ما إذا قيل أن الجهر ليس له خطاب في مورد الجاهل ويكون الخطاب للإخفات فقط بل الصلاة الجهرية في مثل الصبح تكون أهم والصلاة الإخفاتية فيه تكون مهما ومأمورا بها إن كان المكلف جاهلا بالجهر ، نعم لا نجد ما كان التضاد فيه دائميا مع كون الخطابين عرضيين من باب التزاحم بل لابدّ أن يكون بابه باب التعارض حينئذ .
وأما ما قاله الأستاذ في الجواب عن أستاذه النائيني فهو فيه بحث أيضاً من جهة أن عدم القدرة علي الجمع في العامين من وجه وإن كان في الموردين المتقدمين إلا أن أحدهما نشأ عن قصور في البيان من الشارع أو من المولي من جهة عدم إمكان احراز مراده من خطابه كما في مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق بالنسبة إلي العالم الفاسق ولو فرض أن يكون الخطاب بالجمع لا يلزم أي إشكال فيه .
وثانيهما نشأ من عدم قدرة العبد من غير شبهة في أصل الخطاب ولا يمكن الخطاب بالجمع أصلًا لعدم القدرة كما في مثال الإزالة والصلاة وأما في المقام فالحق أن يقال إنه لا مضادة في البين ولا يكون الخطاب من باب الترتب المصطلح والتزاحم في المصلحتين لا يكون بعد طولية الموضوع وإلا فيكون الخطاب بالمتضادين العرضيين لغوا كما قال به أستاذه النائيني .
الإشكال الثاني : هو أن الترتب الذي يكون مورد البحث يكون في الضدين الذين يكون لهما ثالث مثل الإزالة والصلاة فإنه من الممكن أن يكون المكلف تاركا لهما ويصح الأمر الترتبي علي المهم وأما فيما لا يكون له ثالث فلا وجه للقول به كما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 582
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٢