في المقام فإن التارك للجهر لا محالة يكون فاعلا للإخفات وبالعكس فإثبات الأمر علي ما يكون المكلف فاعلا له يكون من الأمر بالحاصل فلا معني للأمر بالإخفات عند ترك الجهر في مثل صلاة الصبح وما هو حاصل بنفسه لا معني للأمر المولوي الشرعي به كما إنه يكون كذلك في النقيضين فلا يمكن أن يقال لا تغصب الغصب الصلوتي وإن غصبت الغصب الصلوتي فصلّ فإنه لا محالة يكون فاعلا لذلك إذا لم يمتثل النهي .
وقد يجاب عنه بأن الجهر والإخفات وكذلك القصر والإتمام يكون من الضدين الذين لهما ثالث فإنه إذا ترك الصلاة رأسا يلزم منه تركهما كمن ترك الصلاة والإزالة معا .
وفيه : إن هذا وإن كان كذلك في الواقع ولكن يكون خلاف فرض الفارض حيث إنه فرض عدم كون المكلف تاركا للصلاة وصار بصدد تصحيح ما يأتي به بالخطاب الترتبي كما أن الكلام في الترتب المصطلح أيضاً يكون في مورد اتيان المهم في ظرف عصيان الأهم .
والجواب الصحيح هو أن يقال صرف كون الشخص فاعلا لشيء لا يوجب أن يكون الأمر الشرعي به من تحصيل الحاصل فإن الجهر أو الإخفات وكل عمل بعد وقوعه لا يمكن أن يكون الأمر به لحصوله والجهر أو الإخفات قبل حصولهما كيف يقال بأن الأمر به من تحصيل الحاصل وصرف كون الشخص فاعلا لشيء لا يكفي في عدم إمكان الأمر المولوي فإنا لو فرضنا أن زيدا يدفن الميت لأنه يكره رائحته سواء أمر به أم لم يؤمر به فإن الأمر المولوي به يكون مما يمكن مؤاخذته عليه بخلاف ما إذا لم يكن أمر مولوي في البين هذا في التوصليات وأما في التعبديات فلا يكفي صرف الإتيان بل الإتيان بقصد الأمر الشرعي هو الموجب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٣