الملاكين لو فرض أن يكون ملاك لكل واحد من الجهر والإخفات ويقدم ما هو اقوي الملاكين وهو مع حكمه بالصحة للصلاة الجهرية مثلًا إذا كان المكلف جاهلا واتي بها اخفاتا قد جعل الحكم في الواقع كذلك وإلا فيكون لاغيا إذا اتي بالخطاب بهما مع كون الأقوي أحدهما مع عدم كون الباب باب التزاحم وهذا غير باب التزاحم الذي يكون الملاك لكل واحد منهما ويكون التضاد من باب الاتفاق في مورد خاص بعد ما كان التكليف علي نحو القضايا الحقيقية في كل واحد منهما فلو فرض التكليف في الجهر والإخفات كذلك يكون متعارضا بعد عدم وجوب صلاتين في الصبح مثلًا بل الواجب صلاة واحدة وهي إما أن تكون جهرية أو اخفاتية ، هذا حاصل بعض ما أفاده في آخر بيان منه في ذكر هذا الإشكال وخلاصته وإلا فهو قد أطال الكلام في ثلاث جلسات في ذلك وقد ذكر مقرره بياناته في ليال ثلاث فإن شئت فارجع إلي كتاب فوائد الأصول .
وقد أشكل عليه شيخنا تلميذه بأن منشأ التزاحم هو عدم القدرة علي الجمع وهو موجود في العامين من وجه أيضاً لعدم إمكان امتثال التكليف في مورد الاجتماع فلو كان الملاك لغوية التكليف هنا بالنسبة إلي الجاهل يكون التكليف في العامين من وجه في مورد الاجتماع كذلك للتضاد ولكن يكون التكليفان منطبقين في مورده من باب القضية الحينية أي حين عدم الإتيان بالآخر يجب هذا وبالعكس كما أنه في التضاد الدائمي أيضاً يكون كذلك ويمكن أن يكون وجوب هذا في ظرف عدم ذاك وبالعكس ويكون الباب باب التزاحم لا باب التعارض فيمكن أن يكون الملاك للصلاة جهرا وللصلاة اخفاتا فيتزاحم الملاكان وإن كان التضاد دائميا فإن الملاك في باب التزاحم عدم القدرة علي الجمع في مقام الامتثال سواء كان التضاد دائميا في المتبائنين أو كان اتفاقيا في مورد العامين من وجه فلا وجه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 580
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٨٠