فإن قلت عليه لا يمكن أن يكون الأمر داعيا إلا إلي افراد الطبيعة والمفروض أن هذا الفرد لا أمر به فإنه وإن كان فرد الطبيعة ولكن ليس فردها من حيث أنها مأمور بها .
قلت : إنه يقول هذا صحيح إذا كان خروج الفرد بالتخصيص لا بالمزاحمة والمقام يكون الخروج بالمزاحمة مع الأهم فلا قصور فيه من حيث المصلحة فلا قصور فيه من حيث الامتثال بنظر العقل ، هذا إذا كان متعلق الأمر الطبايع وإذا فرض أن يكون المتعلق الإفراد أيضاً فكذلك وإن كان جريان الحكم المذكور علي هذا الغرض أخفي هذا حاصل كلامه .
وفيه : أولًا : إن الأمر إذا كان علي الطبيعة بلحاظ الأفراد فكيف يكون الأمر علي غير هذا الفرد داعيا إلي هذا الفرد فإن كل فرد من الأمر يدعوا إلي متعلقه لا إلي غير متعلقه وثانياً : أن كل أمر يكون باعثا إلي هذا الفرد يزاحمه الأمر بالأهم لو فرض وجود أمر كذلك لأن المحذور عدم القدرة علي الجمع وتقدم الأهم .
وثالثاً : إن تساوي هذا الفرد وغيره يكون علي فرض تسليم وجود الملاك بعد سقوط الخطاب والذي يكون بصدد الأمر الترتبي يكون منكرا لوجود الملاك بعد سقوط الأمر وإلا لصحّ في جميع الموارد سواء كان المهم موسعا أو مضيقا من غير فرق بينهما .
ورابعاً : تساوي هذا الفرد وغيره في الملاك هو أول الكلام فإن التساوي من حيث كون أول هذه الصلاة كغيرها تكبيرة الإحرام وآخرها التسليم لا يثبت التساوي من حيث المحبوبية والمبغوضية فإن العقل لو لم يقطع بالفرق لوجود الأهم هنا فيحتمله قطعا وهو موجب للشك في البراءة عما اشتغلت به الذمة لولا الأمر الترتبي الذي حققنا وجوده .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 578
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧٨