احتياج إلي التقدم الزماني وأما سائر المقدمات فهو إما لتصوير محل النزاع كالأولي أو لدفع الإشكال كالثالثة أو يكون توضيحا للمراد كالخامسة فعلي هذا المهم منها الثانية والرابعة حسب الترتيب المتقدم وإمكانه يكفي لوجود الأمر علي المهم كما تقدم ويؤيده الفروع الفقهية المتقدمة وغيرها .
الإشكال الثاني : إن اللازم من القول بالترتب هو تعدد العقاب علي فرض عصيان الأهم والمهم مع عدم إمكان تعدده لأن التكليف لا يكون بالنسبة إليهما لعدم القدرة إلا لأحدهما فلا يكون العقاب إلا علي أحدهما وهو الأهم فإذا فرض الأمر علي المهم بالترتب لعصيان الأهم فعصيان الأهم له عقاب فإذا عصي الأمر الترتبي علي المهم فأيضا يكون عصيانه موجبا للعقاب فيجتمع الخطاب وهذا الإشكال أيضاً قد أورده المحقق الخراساني علي سيده الأستاذ الميرزا الشيرازي ( قدهما ) المثبت للترتب وبعبارة اخري لبيان الإشكال أن التكليف الشرعي يكون لإحداث الداعي للمكلف واحداثه لا يكون في مورد لم يكن عقاب علي تركه إلا بالنسبة إلي الأوحدي من الناس كالأولياء المقربين الذين لا يعبدون الله تعالى خوفا من النار ولا طمعا في الجنة فعلي هذا إذا كان لنا خطاب بالمهم وخطاب بالأهم يكون اللازم منه أنه لو تركهما المكلف يكون معاقبا بعقابين وهو محال لأنه لا يقدر إلا علي أحدهما فكيف يعاقب عليهما مع أن لازم الترتب العقاب عليهما .
وقد أجاب عنه العلامة النائيني ( قده ) بما حاصله هو أنه لا يرد هذا الإشكال نقضا وحلا أما نقضا فلإن الواجبات الكفائية كدفن الميت وإن لم يكن الفعل إلا واحدا ولكن لو ترك يكون العقاب علي جميع الناس للعصيان فكلما قيل هناك نقول به هنا علي فرض الترتب .
وأما حلا فلأن كل تكليف لابدّ أن يلاحظ بحيال ذاته من غير ملاحظة مع
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 575
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧٥