تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
تكليف آخر وكذا كل مكلف لابدّ أن يلاحظ تكليفه مستقلا من دون ملاحظة تكليف غيره ففي المقام المهم مقدور للمكلف من غير نظر إلي الأهم وفي الواجب الكفائي يكون فعل الدفن مقدورا لهذا المكلف من غير نظر إلي مقدوريته لمكلف آخر فيكون الخطاب متوجها إليه ويتصور العصيان فيه هذا أولًا وثانياً إن ترك الجميع مقدور وإن لم يكن فعله مقدورا ضرورة أن ضم الترك إلي الترك لا يكون خارجا عن القدرة بل غير المقدور هو فعلهما في زمان واحد . نعم إن قام دليل بالخصوص علي الجمع بين شيئين فلابدّ من القدرة علي الجمع فإذا لم تكن القدرة عليه لا يصح التكليف وهو محتاج إلي دليل علي حده فإذا كان تعلق الخطاب علي هذا المتعلق وذاك كما في المقام لا يكون التكليف بالجمع بين شيئين لا يقدر إلا علي أحدهما هذا حاصل ما افاده ( قده ) . أقول : ويرد عليه أولًا إن الثواب والعقاب أمر أخروي وليس من الأصول ولا من الفقه فإنا إذا أثبتنا الأمر الترتبي فلابدّ من العمل علي وفقه وترتيب الأثر عليه وأمر العقاب والثواب بيد الله تعالى في القيمة وثانياً نختار أن العقاب واحد في الواجبات الكفائية ولكن لا إشكال في تقسيمه علي جميع المكلفين علي التساوي لكل منهم جزء منه وكذلك في المقام نختار عقابا واحدا علي ترك الأهم إذا ترك المهم أيضاً لقدرته عليه ويكون تركه بسوء اختياره غاية الأمر إن اتي بالمهم فقد اتي بما يكون موجبا للثواب فيخفف عقاب ترك الأهم لأنه كان في إطاعة المولي في هذا الظرف وإن لم يأت به لا يخفف عقابه . وثالثاً : إن قوله بملاحظة كل تكليف أو كل مكلف بدون ملاحظة غيره لا يكون له دليل وليس لنا ملزم بذلك فإنا نلاحظ في المقام وأمثاله عدم القدرة إلا علي الواحد أو نلاحظ إن دفن الميت شيء واحد ويكون التكليف به واحدا ، فيجيء