تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أقول : الظاهر أن مراده من التجاوز عن الأمر به هو نفاد امد مصلحته بحيث لا مصلحة للأهم ولا أمر فيكون الأمر بالمهم ومراده من الشق الثاني من كلامه واضح ولم يذكر ما وقع في الشرع من ذلك . ولكنا نقول : ليس كلامنا في العرفيات ولا في الأوامر الإرشادية بل كلامنا في الشرعيات والأوامر المولوية ونريد أن نثبت صحة المهم بالأمر الترتبي المولوي بأن يقصده المكلف ويصح عمله عبادة فليس الكلام فيما يكون مولويا فقط بل فيما كان مولويا عباديا ونحن بما قدمناه قد أثبتنا أن الأمر المولوي قد استفيد من إطلاق خطاب المهم بعد رفع مانعه بواسطة حصول القدرة علي امتثاله ولو بعصيان الأهم وليس ذلك الأمر إرشاديا بل لنا أن نقول أن الأوامر العرفية المولوية أيضاً يكون كذلك من جهة صحة الترتب وعدم المضادة أصلًا عندهم بعد إثبات طولية الموضوع وعدم مانع منها عندهم فإن قوله بانتهاء امد أمر الأهم أو ارشادية أمر المهم خلاف ما نجده عند العرف وإلا فلولا الأمر فمن اين نثبت حصول المثوبة الذي احتمله في الشق الثاني من كلامه . فإن قلت : مراده هو وجود الملاك بدون الخطاب قلت : هذا هو أول الكلام ويكون الاحتياج إلي الخطاب الترتبي من جهة عدم الملاك بعد سقوط الخطاب وغاية ما يمكن أن يقال في الفرق بين باب التزاحم والتعارض هو وجود الملاك في الثاني في عالم الاقتضاء لا الفعلية دونه في الأول فتدبر جيدا . فتحصل من جميع ما تقدم أن الترتب صحيح لمقدمتين : الأولي : هي إثبات طولية الموضوع في الخطابين وهي المقدمة الرابعة حسب الترتيب المتقدم والثانية هي إثبات كفاية التقدم الرتبي أو تعينه بالنسبة إلي شرط التكليف والامتثال من دون