ففي مثل حرمة قصد العشرة في الآن الأول يكون مأمورا بترك القصد حتى حين الشروع في الصلاة أو قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة ولكن مع ذلك إن قصدها عصيانا لا إشكال في أن وظيفته التمام فمع عدم رفع الشارع تكليفه في الرتبة الأولي يكون العصيان موجبا لحصول الموضوع للتكليف الثاني قهرا وهذا يكون مثل ما نحن فيه غاية الأمر يكون الخطاب الشرعي علي الموضوع طولا بتصريحه هناك ويكون إطلاقه بعد رفع مانع الامتثال في مقامنا هذا ولعل العلامة النائيني ( قده ) الملتزم بما ذكرناه من الفروع وإنه دليل علي وقوع الترتب أراد ما ذكرناه في وجه التأييد به للترتب .
ثم إن شيخنا ( قده ) جعل المقام من باب تخصيص العام أو الإطلاق ففي مثال المسافر يقول إن العموم يدل علي وجوب القصر علي المسافر وقد خصص بمورد قصد العشرة ولو عن عصيان وكذا عدم وجوب الخمس علي من عليه دين قد خصص بمورد ترك أدائه وإن كان عن عصيان وهذا بيان آخر لعدم كون الباب باب التزاحم ولا بأس به .
بقي في المقام إشكالان علي القول بالترتب :
الأول : إن المحقق الخراساني بعد ما انكر الترتب قال : إن قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات
قلت : لا يخلو إما أن يكون الأمر بغير الأهم بعد التجاوز عن الأمر به ( اي بعد التجاوز عن الأمر بالأهم ) وطلبه حقيقة وإما أن يكون الأمر به ارشادا إلي محبوبيته وبقائه علي ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة وإن الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه علي مخالفة الأمر بالأهم لا أنه أمر مولوي فعلي كالأمر به فافهم وتأمل جيدا . انتهي .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٧٣