تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ثم إن هذا كله مع فرض تسليم الاحتياج إلي هذه المقدمة في إثبات الترتب ولكن ما يظهر عند التدبر هو أن مجرد إثبات طولية الخطابين يكفي للقول بالترتب لأن المانع في باب التزاحم هو عدم القدرة علي الجمع بين المتزاحمين في زمان واحد بعد وجود الخطابين في عالم الاقتضاء علي كلا المتعلقين غاية الأمر في مورد وجود الأهم يكون امتثاله مقدما علي امتثال المهم فإذا ثبت طولية الموضوع يثبت عدم مزاحمة المهم للأهم في عالم الخطاب والأمر وأما في عالم الامتثال فبالوجدان يحصل القدرة علي امتثال أمر المهم بواسطة عدم اتيان الأهم سواء كان عصيانا كما هو المفروض أو نسيانا ولمانع آخر فمجرد الطولية يوجب عدم كون الأمرين في رتبة واحدة وهو يكفي لما هو المهم وإن كانت هذه المقدمة أيضاً مما يوضح المطلوب من حيث أن التنافي الذي يكون متصورا يكون في غير الخطابين لا فيهما وأما الخطابان فهما قابلان للجمع علي نحو الطولية .

إمكان الترتب يلازم وقوعه

ثم إن المهم في هذا البحث هو التوجه إلي أن إمكان الترتب بطولية الموضوع لما مر من المباحث والمقدمات يلازم وقوعه ولا نحتاج في عالم الإثبات إلي دليل علي حدة علي الإثبات وذلك لأن الباب يكون باب التزاحم ويكون لدليل كل واحد من الأهم والمهم الإطلاق غاية الأمر قدم الشارع الأهم ويكون المانع في الجمع هو المانع العقلي وهو عدم القدرة علي اتيانهما في زمان واحد فإذا ارتفع هذا المانع ولو بعصيان الأهم لا يكون مانع آخر عن شمول إطلاق المهم وهذا ما يحكم به العقل والعقلاء فإمكان الترتب يكون كافيا في ثبوت الخطاب علي المهم .