المكلف محبوسا مثلًا في مكان مغصوب يجب عليه الصلاة أو كإثبات أهمية إزالة النجاسة عن المسجد علي الصلاة حيث إنه تكون من ناحية الشرع . وأما إن يكون الحكم العقلي المستقل ومن موارد احراز الأهمية عقلا أو شرعا ما إذا كان بيضة الإسلام في خطر ومن مواردها تقديم حق الناس علي حق الله تعالى وتقديم أمر الفروج والدماء علي الأمول وكيف كان فلابدّ من ملاحظة مواردها بتناسب الحكم والموضوع بحسبب ما ورد في الشرع من بيان الأهمية أو ما يستقل به العقل أو يحتمله وهذه الضابطة هي العمدة في التقديم فتحصل أن الملاك في التقديم والترجيح في باب التزاحم هو الأهمية واحتمالها .
المقام الرابع : في ثمرة بحث الميز بين التزاحم والتعارض
قد يقال بأن الثمرة بينهما هي أن الحكم علي عنوانين إن كان بابه باب التعارض لا يكون لأحدهما الملاك بحيث لو عصي مثلًا تكليف الإزالة عن المسجد لا يبقي ملاك للصلاة وتصير باطلة إن اتي بها وإما إن كان بابه باب التزاحم فحيث يكون الملاك محرزا لها فتصح .
أقول : إن البحث وإن كان في التزاحم الأعم من مورد يكون الأهمية لأحد المتزاحمين كمورد التساوي بينهما في الملاك والعصيان غير متصور فيه لأنه بكل واحد منهما إذا اتي به يكون ممتثلا ولا يتصور العصيان وكان ما اتي به هو المأمور به ولكن الثمرة تكون في مورد كون أحدهما أهم .
وأيضاً إذا فرض سقوط الخطاب عن المهم في ظرف الأهم لا يبقي ملاك له لما مر من سقوط الملاك بسقوط الخطاب أي لا كاشف لنا بالنسبة إليه إلا أن ثبت خطابا بالترتب وهو كلام آخر فالمنكر للترتب لا يمكن له إثبات الصحة للعمل نعم علي ما سيجيء من إثبات الترتب أو علي مبني القائل بصحة العبادة من جهة بقاء
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٢٥