تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المبني وليس كلام القائل الذي يكون مبناه ذلك من هذا الوجه . فتحصل إن التخيير في مورد التساوي في باب التزاحم عقلي وليس بشرعي . المقام الثاني في ثمرة الفرق بين التخيير العقلي والشرعي فنقول قد ذكر ثمرات عن المحقق النائيني في ذلك : الأولي إن التخيير لو كان شرعيا فترك المكلف كليهما لم يكن عليه إلا عقاب واحد لأن الشرع قد جعل عليه تكليفا واحدا وقد عصي فيعاقب عليه بعقاب واحد وأما لو كان التخيير عقليا فحيث إن الحاكم يكون العقل فيكون معاقبا بعقابين لأنه ترك الملاكين . وفيه : إن هذا يكون ذكره تبعا له ( قده ) وبهذا النحو غير تام جدا ولا يناسب شأن مثل النحرير النائيني ( قده ) ونحن لعظمة شأنه تعرضنا له وذلك لأن العقل بعد عدم القدرة علي كليهما كيف يحكم بالتكليفين وكيف يحكم بالعقابين وكيف يستند التركان إلي المكلف بعد عدم قدرته إلا علي فعل واحد منهما وفي مقابله يكون ترك أحدهما مستندا إليه وترك الآخر يكون مستندا إلي عدم القدرة ووجود الملاكين بعد عدم إمكان التكليف بهما فعلا أي اثر له في العقاب ؟ ! فالحق إن العقاب لا يتصور إلا واحدا هذا أولا . وثانياً : العقاب يكون مربوطا بالآخرة وليس ثمرة فقهية لمسألة أصولية فهذه الثمرة غير تامة جدا . الثمرة الثانية : هي أن التخيير لو كان شرعيا يكون بابه باب الدوران بين التعيين والتخيير فمن قال بالاشتغال بالمعين يقول هنا أيضاً بالاشتغال ومن يقول بالبراءة يكون له القول بها وذلك يكون في مورد احتمال الأهمية لا في مورد تساوي المتزاحمين في الملاك وهذا بخلاف ما إذا كان الحاكم هو العقل فإنه يحكم بالاشتغال مطلقا حيث إنه يحكم بأن الاشتغال اليقيني يحتاج إلي براءة يقينية فالعقل لا يحكم