تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ولا أدري كيف يقول بهذا القول مع كون الأحكام علي نحو القضايا الحقيقية عنده بمعني أن الخطاب علي الطبيعي كاشف عن الملاك ولازمه تسليمه للتزاحم في المورد فإن مرجح أحدهما واقتضائه صرف القدرة فيه غير أصل التزاحم وأما علي ما قلناه من كون الأحكام علي الطبايع بنحو المرأتية فلابدّ أن يكون المراد التزاحم في المقتضيين كما مر . إلا أنه قد مر أن الضابطة في منشأ التزاحم هي وحدة الزمان أو عدم قدرة العبد في ذاته وهنا وإن لم يقدر المكلف علي الجمع ولكن التكليف ليس بنحو يرفع اليد عنه لتعدد زمانهما من حيث الامتثال . فلا يكون المولي في محذور حتى يرفع اليد عن أحد التكليفين وإن شئت قلت إن ملاك تقديم أحدهما علي الآخر هو أهميته ولكن الأهمية تارة مستفادة من حكم الشرع كما في مورد إزالة النجاسة عن المسجد بالنسبة إلي الصلاة وتارة تستفاد من حكم العقل كتقديم حفظ وجود النبي مثلًا من الغرق علي غيره . أو تقديم حفظ وجود المؤمن علي الصلاة في المقام . وأما ما له البدل شرعا فكما إذا كان له ماء لا يكفيه إلا للوضوء أو للتطهير من النجاسة الخبثية فالوضوء له بدل وهو التيمم ولا يكون للتطهير من الخبث بدل فيقال يكون ما له البدل مرجوحا وما ليس له البدل راجحا فيطهر من الخبث ويتيمم للصلاة . وفيه : أن هذا يتوقف علي أن يكون البدل وافيا بتمام مصلحة المبدل وأما إذا لم يكن كذلك فليس كذلك بل لا نجد موردا يكون كذلك فإن البدل غالبا يكون في طول المبدل في المصلحة والمتساويان لا معني لبدلية أحدهما للآخر بل كل واحد يكون مصداقا للطبيعي علي وجه واحد . فلا يصح ما ذكر لأن الباقي من مصلحة المبدل ربما يكون من الأهمية بحسب دليله بمقدارلابد من تقديمه ولو كان له البدل .