تساوي ملاك المتزاحمين هل يحكم به بحيث يكشف من ذلك إن الشرع حكم به أو يكون هذا حكما عقليا محضا .
فقد يقال بأن الحاكم هنا ليس هو العقل بل هو الكاشف عن حكم الشرع لأن حكم العقل يكون بعد تشخيصه التساوي بين الأفراد كما في الطبيعي وافراده وأما في المتزاحمين فالعقل لا يفهم تساوي ملاك الموردين كما لا يفهم الاختلاف في الصلاة والإزالة فمن الممكن أن يكون الملاك لأحدهما اقوي من الملاك في الآخر والعقل من باب عدم القدرة علي الجمع وعدم العلم بالواقع يحكم بالتخيير .
أقول : إن كان المدار علي الواقع ففي افراد طبيعي واحد أيضاً لا نعلم ما عند الله من الأثر علي الأفراد فمن المحتمل أن يكون في الواقع لبعض الأفراد خصيصة ولم تصل الينا ونحن نري ظاهر إطلاق الخطاب فنحكم بالتساوي وهذا ليس خصيصة في الأفراد من طبيعي واحد بل في الفردين من طبيعيين مثل طبيعي الإزالة وطبيعي الصلاة أيضاً إن لم نكشف من خطابهما أزيد من تساويهما في الملاك نحكم في مقام الإثبات بالتخيير بينهما وإن كشفنا الأهم كالإزالة في المثال فنقدمه وهكذا مثال انقاذ الغريقين فإنهما فردان من طبيعي الإنقاذ فإذا لم نجد مرجحا لأحدهما نحكم بالتخيير بعد عدم القدرة علي الجمع والحاكم بهذا الحكم هو العقل بعد جزمه بعدم رفع المولي يده عن المقدور في البين .
هذا أولًا وثانياً : إن العقل كيف كشف حكم الشرع بالتخيير بعد عدم علمه بالملاك الواقعي فإنه ربما كان في الواقع أهمية في البين لو فرض كون المدار عليه ومن المعلوم إن العقل يحكم بالتخيير بمقدار ما وصل إليه من الملاك ولم يصل إليه أزيد من التساوي فلا يري فرقا بين افراد الطبيعي الواحد في غير مقام التزاحم وبينهما في مقامه لا يقال ما حكم به العقل حكم به الشرع لأنا نقول لا يتم هذا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٢٧