تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
المرجح الثاني : هو ما قيل من أن المشروط بالقدرة العقلية مقدم علي المشروط بالقدرة الشرعية والمراد بالشرعية هو ما أخذ في لسان الدليل . وقد يمثل للمشروط بالقدرة العقلية بوجوب نفقة العيال وللمشروط بالقدرة الشرعية بالحج بالنسبة إلي الاستطاعة ووجه تقديم الأول علي الثاني هو أن حصول القدرة علي الأول يكون تعجيزا شرعيا لامتثال الثاني فيكون الثاني غير واجب فعلا لأن شرط الأول وهو القدرة قد حصل ولا تصل النوبة إلي الثاني من غير فرق بين حصول سائر شرائط المشروط بالقدرة العقلية وبين عدم حصوله فإنه مقدم مطلقا غاية الأمر خطابه فعلي بنفس العمل علي الأول وطريقي علي الثاني فيجب عليه حفظ القدرة لعدم جواز تفويت القدرة التي هي من المقدمات المفوتة وبعبارة اخري المزاحم هو عدم جواز تفويت القدرة ولا يلزم في المقدمات المفوتة فعلية وجوب ذيها ونمثل له بمن يعلم إنه لو صرف الماء في الوضوء للصلاة يصير عياله عطشانا في ما سيأتي . هذا من ناحية ، ومن ناحية اخري لا فرق بين أن يكون غير المشروط بالقدرة الشرعية أهم من غيره أو مساويا أو أضعف فإنه لا فرق في التعجيز المولوي بين الجميع بعد لزوم صرف القدرة أو حفظها للمشروط بالقدرة العقلية لعدم الموضوع للخطاب الآخر . هذا ما قيل كما عن النائيني ( قده ) ولكن يرد عليه أولًا بما مر من أن ذكر القدرة في لسان الدليل لا يدل علي الدخل في الملاك لاحتمال كونه ارشادا إلي ما حكم به العقل فإن فرض إن الدخل في الملاك فهم من دليل صريح ولكن بعد وجود القدرة ودوران أمرها بين صرفها في المشروط بالقدرة العقلية أو الشرعية فالشرط لهما حاصل فالملاك للشرعية أيضاً تام وما يوجب فقدان الشرط هو صرفها في جهة من الجهات فحينئذ فمن أي دليل يقدم الصرف في المشروط بالعقلية ليذهب