تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وفيه : إن الموضوع للحكم التقديري في الموردين يكون باقيا فإن الموضوع في لا تكرم الفاسق يكون اكرام الفاسق وهو باق وانقاذ الغريق أيضاً يكون باقيا وإنما المرفوع حكمه ولم يعجزه الشرع في المقامين إلا عن تطبيق الحكم عليهما في الموردين بل في مورد التزاحم يكون التعجيز بحسب حكم العقل لا بحكم الشرع فكما أنه يرفع الحكم الفعلي عن الفاسق يرفع عن أحد الغريقين وفي الموردين يري المولي عدم إمكان تطبيق الحكمين إما لمانع من قبله أو من قبل العبد فبمقتضي ما ورد في باب التعارض يحكم الشرع برفع الحكم وبمقتضي حكم العقل في باب التزاحم يرفع الحكم فإن كان تعجيزا ففيهما وإن لم يكن تعجيزا فكذلك فهذا الفرق غير فارق . الجهة الثالثة : إن الميز بينهما يكون من جهة المرجحات فإن المرجحات في باب التعارض إما ترجع إلي السند كالأعدلية والأوثقية وغير ذلك وإما ترجع إلي الدلالة كالأشهرية وإما في باب التزاحم فالمرجحات مرجحات ملاكية وسندها الدليل الدال علي أصل الحكم ويختلف حسب اختلاف الموارد وكشف الأهمية من لسان الدليل أو من حكم العقل أو التساوي وإما في باب التعارض فلا سبيل لكشف الملاك لتكاذب الخطاب ونفي أحدهما ملاك الآخر ومن المعلوم عدم إمكان ملاحظة الملاك بدون احراز الخطاب . المقام الثاني : في مناشي التزاحم فقال العلامة النائيني هي خمسة : الأول : عدم إمكان الجمع بينهما في زمان واحد كإنقاذ الغريقين فإن التزاحم يكون من جهة وحدة الزمان وإلا فلا إشكال في إمكان انقاذهما في زمانين ولا يقدر العبد عليه لذلك . الثاني : أن يكون عدم إمكان الجمع بينهما لمجرد عدم قدرة العبد لا لوحدة