في بعض الموارد في أصل الإبراز والإنشاء وليس كلامنا فيه فإذا كان كذلك فهل فرق في عدم وجود المصلحة للشخص أي الفرد من التكليف المنطبق علي زيد مثلًا عدمها في الواقع من غير جهة المكلف أو من جهته ؟ فإن المانع مانع سواء كان من هذا الوجه أو ذاك فالحكم الفعلي في انقاذ الغريقين بالنسبة إلي غير القادر لا يمكن في مقام الجعل ولابدّ أن يكون الحكم علي نحو التعيين علي فرض الأهمية وعلي فرض التخيير علي فرض التساوي لأحدهما ولا يكون المصلحة فيهما لهذا الشخص بل ربما يكون فيه المفسدة مثل أنه نفسه يغرق أن اقدم علي انجائهما فليكن هذا في ذكر منك لما يأتي من بحث ثمرة الفرق بين التزاحم والتعارض ولكن لا يخفي أن المانع علي أي حال يكون من جهة عدم قدرة العبد وعدم إمكان الخطاب لكونه تكليفا بما لا يطاق لا يلزمه عدم إمكان الجمع في المحبوبية والمبغوضية أو الإرادة والكراهة فإن انقاذ كلا الغريقين محبوب ومراد والتصرف في مال الغير مبغوض وانقاذ الغريق محبوب حتى إذا كان متوقفا علي التصرف في مال الغير وهذا بخلاف باب التعارض فإن التنافي في المدلول يلزمه التنافي في الحب والبغض والإرادة والكراهة وهذا هو المايز بين باب التزاحم والتعارض فإن المولي لو كان العبد قادرا علي الجمع يأمره بهما إلا أن عدم قدرته يرجع إلي عدم إمكان الأمر إلا بأحدهما . وبعبارة اخري إذا كان وجود شيء في نفسه محبوبا لا يمكن أن يكون عدمه في نفسه أيضاً محبوبا وأما إذا كان وجود شيء في نفسه غير مأمور به لمانع لا ينافي هذا لأن يكون غير محبوب في نفسه بل هو محبوب ولا يمكن الأمر به .
وحاصل الكلام أن قولنا بأن المانع في مرحلة الجعل حتى في المتزاحمين لا يكون معناه أن المتزاحمين مثل المتعارضين فإن المانع في المتعارضين يكون في الجعل من
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥١٥