تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
حيث الحكم علي الطبيعي لتنافي المدلول ومرجعه إلي التناقض في الكلام الذي لا يصدر من متكلم حكيم وأما في التزاحمين يكون المانع من جهة عدم القدرة علي الامتثال في الحكم الفعلي ونقول لا يمكن للمولي أن يكون حكمه الفعلي علي المتزاحمين لأنه مع عدم قدرة العبد يكون تكليفاً بما لا يطاق وأما في لب الواقع فيمكن أن يكون المصلحة لهما ولابدّ أن يرفع المولي الحكم من أحدهما لعدم القدرة علي الامتثال ومن هذا الوجه في مقام الإثبات نقول ما هو أهم يبقي حكمه بحكم العقل والمهم يرفع حكمه بحكم العقل وعلي التساوي لابدّ من القول بالتخيير وينتج هذا المعني بأن المكلف إذا عصي تكليف الأهم يكون للمولي أمره بالمهم للمصلحة التي هي فيه . الجهة الثانية : قال النايئني ( قده ) : إن نتيجة تقديم أحد المتعارضين علي الآخر بأحد وجوه التقديم المذكورة في بابه ترجع إلي رفع الحكم عن موضوعه وفي باب التزاحم ترجع إلي رفع الحكم برفع موضوعه بيان ذلك إنا إذا قدمنا حكم أحد العامين في العامين من وجه علي الآخر مثل تقديم اكرام العالم في مورد الاجتماع في مثال أكرم العلماء ولا تكرم الفساق فيكون نتيجة هذا التقديم هو رفع حكم الفاسق عن موضوعه حيث إن هذا الفرد فاسق خارجا وواقعا والمكلف قادر علي ترك اكرامه ولم يكن عليه حكمه وبالعكس إذا قدمنا ترك اكرام الفاسق وكذلك نقول في المتباينين مثل ثمن العذرة سحت ولا بأس بثمن العذرة وهذا بخلاف باب التزاحم فإن تقديم انقاذ أحد الغريقين بإحدي موجباته يكون تعجيزا مولويا من انقاذ الآخر لأن نتيجته سلب قدرة العبد عن انقاذ الآخر فعدم وجوب انقاذه لعدم قدرته عليه حيث إن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي فالموضوع الذي هو انقاذ المؤمن يرفع فلا حكم له فيبقي الحكم لإنقاذ النبي مثلا .