في مقام الجعل والإنشاء متين إلا إن ارجاع ما لم يكن فيه العنوان واحدا إلي شيء آخر غير تنافي مدلولي الدليلين وهو التكليف بما لا يطاق غير تام بل في ذاك المورد أيضاً يكون التنافي في المدلول فإن محبوبية القيام دائما ينافي مدلوله مع محبوبية القعود دائما والتنافي يكون من جهة قيد الدوام بالمدلول الالتزامي في كل واحد منهما فإن مدلول محبوبية القيام دائما هو مبغوضية القعود دائما ومدلول محبوبية القعود دائما مبغوضية القيام دائما فلا تجتمع المحبوبية والمبغوضية في ما هو لازم المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي أيضاً مدلول فالتنافي أيضاً يكون بين المدلولين وتكليف ما لا يطاق يكون منشأه هنا هذا التنافي كما أن المدلول الالتزامي في الحكمين مثل وجوب استقبال المشرق دائما مع حرمة استدبار المغرب دائما أيضاً كذلك .
وقد أشكل عليه شيخنا الآملي ( قده ) بأن الملاك في باب التعارض علي وحدة العنوان وأما إذا كان التكاذب من جهة فعلية التكليف مع تعدد العنوان كما في العامين من وجه فيكون بابه باب التزاحم كما إذا قال « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » فالعالم الفاسق مجمع العنوانين فيكون فيه ملاك الإكرام لعلمه وملاك عدمه لفسقه فيتزاحمان فإن قلت في مورد الاجتماع لا خطاب فلا ملاك قلت إنه يقول سقوط الخطاب يكون من جهة عدم القدرة علي الجمع وهو لا يلزمه سقوط الملاك إما بالدلالة الالتزامية كما مر منه وإما بإطلاق المادة كما عن غيره .
وفيه : إن ما ذكرناه من المثال فيما مر علي ما في تقرير بحثه فوائد الأصول كوجوب القيام دائما والقعود دائما ووجوب استقبال المشرق دائما وحرمة استدبار المغرب دائما لا يكون من العامين من وجه فإن التنافي فيه يكون دائميا وإن كان العامان من وجه أشبه بباب التعارض كما سيجيء منا آنفا . فهذا الإشكال
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥١٣