تحرم فإن التعابير المختلفة لها معني واحد ولا يمكن أن يكون هذا العنوان الواحد أي صلاة الجمعة محبوبا ومبغوضا ومأمورا به ومنهيا عنه وهذا التمانع والتكاذب في المدلولين يكون مع وحدة العنوان كما مر وقد يكون العنوانان متعددين ولكن تضادهما يكون موجبا لهذا التكاذب وهذا يتصور مع وحدة الحكم كما إذا كان القيام واجبا دائما وكان القعود أيضاً واجبا دائما فإن محبوبية القيام دائما تنافي محبوبية القعود كذلك ولازمه اجتماع الحب والبغض في المدلول ويتصور مع تعدد الحكم أيضاً كما إذا أوجب المولي استقبال المشرق دائما وحرم استدبار المغرب دائما فإن حكم أحدهما وإن كان الوجوب وحكم الآخر الحرمة ولكن قيد الدوام يوجب التناقض لأنه إن أحب هذا دائما لابدّ أن لا يجب ذلك دائما ولازم الحكم في الموردين هو كون التكليف تكليفا بما لا يطاق وهو محال فالتكاذب في مورد تعدد العنوانين يكون من جهة كون لازمه التكليف بما لا يطاق لا من جهة تنافي المدلولين هذا ملاك التعارض .
وأما ملاك التزاحم فهو أن يكون التعاند في مقام فعلية الحكمين وتحقق موضوعهما خارجا مع كمال الملائمة بينهما في مقام الجعل والتشريع مثل المزاحمة بين انقاذي الغريقين أو بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها أو غير ذلك فإنه لا محذور في تشريع انقاذ كل غريق أو تشريع حرمة التصرف في ملك الغير ووجوب انقاذ المؤمن وإن كان في بعض الموارد يتوقف الإنجاء علي التصرف ولا يستلزم من تشريع الحكمين اجتماع الإرادة والكراهة في شيء واحد أو التكليف بما لا يطاق بل اتفق التزاحم في مقام الفعلية كما إذا اتفق عدم إمكان إنجاء الغريقين دفعة واحدة واتفق أن يكون انقاذ غريق متوقفا علي التصرف في ملك الغير .
أقول : إن ما ذكره ( قده ) في بيان ضابطة التعارض وإن المدار فيه علي التكاذب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥١٢