الخطاب له مدلول مطابقي وهو البعث إلي العمل ومدلول التزامي وهو كون هذا الفعل له ملاك ومصلحة فإذا سقط الخطاب لعذر كعدم القدرة لا يسقط كاشفية الخطاب عن الملاك .
وفيه : إن الخطاب علي الطبيعي لابدّ أن يكون بلحاظ الأفراد المقدورة فإذا لم يكن الخطاب بالنسبة إلي هذا الفرد الخاص ممكنا لا يكون الملاك له أيضاً ووجود المصلحة لطبيعي الصلاة مثلًا لا يفيد بالنسبة إلي الفرد فالقول ببقاء الملاك بالنسبة إلي الفرد الذي لا خطاب له يكون مثل أن يكون زيد مريضا فنقول بأن شرب الدواء لعمرو الذي ليس بمريض له الملاك لأن شرب الدواء له الملاك .
ثم إن المحقق النائيني قد مر إنه يقول بأن بقاء الملاك يكون من جهة أن الباب هنا باب التزاحم لا التعارض فحيث إن الفرق بينهما مهم ويترتب عليه الثمرة فلابدّ من بحث مستقل له في المقام وإن لم يتعرض له في أمثال كفاية الأصول وهو ( قده ) وغيره في هذه الأعصار المتأخرة قد فصلوا البحث في ذلك ونحن نتبعهم في ذلك لكثرة الفائدة .
فصل : في التزاحم والتعارض
والبحث فيه في مقامات : الأول في الميز بينهما وتوضيح الفرق في جهات :
الجهة الأولي : قال النائيني ( قده ) بما حاصله أن باب التعارض يرجع إلي تعاند المدلولين في مقام الثبوت بحيث لا يمكن جمعهما في مرحلة الجعل والتشريع لإستلزامه التناقض واجتماع الإرادة والكراهة في نفس الأمر بالنسبة إلي متعلق واحد ونمثل له بمثل قولنا صل الجمعة ولا تصلها أو تجب ولا تجب أو تجب
و