الحكم علي الفرد الذي هو مبتلي بالأهم وإن كان صحيحا تاما ولكن ما ذكره من توجيه كلام العلمين غير تامّ .
الثاني : قد انكر النائيني ( قده ) هذه الثمرة بوجه آخر حاصله أن النهي عن الضد يكون غيريا لمكان الملازمة بين الخطابين أو المقدمية والنهي الغيري لا يوجب افناء الملاك في المتعلق فيكون ملاك المتعلق ومصلحته باقيا بحاله فتصح العبادة بالملاك لأن النهي كان لمجرد المزاحمة مع الأهم وإن فرض كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن الضد ، وليس النهي في المقام كالنهي في باب اجتماع الأمر والنهي مع تغليب جانب النهي وكذلك ليس النهي هنا كباب النهي عن العبادات فإن النهي في البابين يكون استقلاليا عن ملاك يقتضيه ولم يبق معه الملاك المصحح للعبادة .
فإن قلت عليه إنه بعد تعارض الأمر بالإزالة مع الأمر بالصلاة وتقديم الإزالة فلا مجال لإستكشاف الملاك للصلاة كما هو الشأن في جميع موارد التعارض قلت إنه يجيب عنه بأن الباب هنا باب التزاحم لا المتعارض وكم فرق بينهما بحيث لا يمكن أن يشتبه أحدهما بالآخر وسيجيء البحث في ملاك البابين عن قريب .
والجواب عنه اجمالا هو أن العبادة لابدّ لها من قصد الأمر والمنهي عنه كيف يمكن أن يصير عبادة موجبا للتقرب فإن الوضوء أمر عبادي ومقدمة للصلاة مع أنه في الإناء المغصوب باطل وأما الكلام في الملاك وإن الباب باب التزاحم أو التعارض فسيجيء في الفصل الآتي وعلي التزاحم يمكن تصحيح الأمر بالترتب .
ولا يخفي أن القائل بدلالة الأمر بالشيء للنهي عن ضده أن قال بذلك من باب المقدمية يتوجه ما يتوهم من الإشكال وأما إذا كان من باب التلازم فليس للتوهم وجه سواء كان الأمر بالشيء مقتضيا للنهي من باب كون المنهي هو الضد العام بمعني حرمة الترك بمعني كون الترك مقدمة لفعل المأمور به وترك الضد الخاص
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٠٨