تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقد أشكل عليه شيخنا علي ما حرر في مجمع الأفكار بأن اتحاد الرتبة محتاج إلي دليل ولا يكون ذلك إلا إذا كان الشيئان معلولين لعلة واحدة وأما في صورة التلازم فهما وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد فعدم الصلاة لا يكون في رتبة الإزالة ولكن أصل المقدمية ممنوع من جهة اخري وهي أن العدم لا اثر له ليكون مقدمة للوجود فإن العدم عدم سواء كان مضافا مثل عدم الصلاة أو مطلقا مثل نفس العدم فلا يكون ترك الصلاة مقدمة للإزالة ليكون الأمر بها نهيا عنها من باب المقدمية وعلي فرض تسليم مقدمية الترك فأيضا لا ربط له بالصلاة فإن الأمر بالترك مقدمة لا يوجب النهي عن الصلاة لأن الصلاة ليست هي الترك المنهي عنه فالأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده . أقول : يرد عليه أولًا إن العالم كله معلول لعلة واحدة حقيقية وهو الله تعالى وسائر العلل علة بالعرض ولكن ليس المراد بالعلية هذا النحو منها وإلا لسقط نظام المقدمة وذيها فليس إطلاق المعلولية موجبا للقول بالتساوي فإن تقدم بعض المعاليل له تعالي بالنسبة إلي بعض آخر مما لا ينكر وثانياً : كون الترك مطلقا امرا عدميا فهو ممنوع فإن الترك هنا يمكن أن يكون بمعني الفراغ وهو أمر وجودي والوجدان اقوي شاهد علي أن الفراغ من شغل موجب الاشتغال بشغل آخر وإن شئت فقل الفراغ وضع خاص للإنسان وكيفية من كيفياته موجود والأمر بالترك بمعني الفراغ أيضاً لا يلزمه شرعا النهي عن فعل ضده وهو الصلاة . نعم لو كان المراد بالترك العدم المحض فهو نقيض للوجود فكيف يكون علة له وبالعكس في الوجود فيصح الإشكال علي هذا الفرض . وثالثاً : إن هذا الإشكال يكون في مورد كون الترك مقدمة لفعل الضد ولا يأتي في مورد كون فعل الضد مقدمة لترك ضده .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 489 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى