تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
مباح لنا لأن اشتغال الإنسان بأمر وجودي يمنعه عن ضده الحرام فترك الحرام واجب ففعل ضده أيضاً واجب . والخامس : التفصيل بين الضد الموجود فيتوقف وجود الضد الآخر علي رفع الموجود فيكون رفعه من اجزاء علة الوجود الآخر فإن الثوب الأسود في حال سواده لا يمكن أن يصير ابيض فلابدّ من رفع السواد ليحصل البياض وبين ما لم يكن الضد موجودا فلا توقف من الجانبين وهذا هو المنسوب إلي المحقق الخوانساري وحكي ميل الشيخ إليه ومنشأ توهمه هو أن السواد ما دام كونه موجودا كيف يمكن أن يكون البياض موجودا . اما القول الأول فدليله هو أن الشيء في تحققه لابدّ له من وجود المقتضي والشرط وعدم المانع كالنار فإنه مقتضي للإحراق وشرطه المماسة مع المحترق ومانعه الرطوبة فكما أن الأولين دخيل في التحقق فكذلك الأخير فعلي هذا إن مقتضي الوجود مع الشرائط لا يكفي في وجود شيء إلا إذا كان ضده غير موجود فوجوده متوقف علي رفع المانع الذي هو الضد وكذلك العدم فإن إرادة التارك لشيء مع وجود شرطه وهو عدم كونه ملجأ مع عدم وجود ضده المانع منه سبب لانتراكه فيكون وجود الضد دخيلا في الترك . وفيه : إن هذا غير تام لأن اللازم منه الدور لتوقف وجود أحدهما علي عدم الآخر وتوقف عدم الآخر علي وجود أحدهما وهذا دور واضح . فإن قلت : إن التوقف إذا كان من وجه واحد فهو دور وأما إذا كان من وجهين فلا دور ومن المعلوم أن توقف العدم يكون علي الوجود وتوقف الوجود علي العدم والعدم غير الوجود فإذا كان شيء محتاجا إلي شيء من جهة سواده وكان شيء آخر محتاجا إلي هذا الشيء من جهة كمه لا يكون هذا دورا لعدم لزوم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 487 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى