تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
توقف الشيء علي نفسه . قلت : هذا إذا كان للشيء وجهان وأما العدم فليس له إلا وجه واحد كالوجود ولازم التأثير هو التقدم الرتبي ولازم التأثر هو التأخر الرتبي وهما لا يجتمعان في شيء واحد ويكون ملاك محالية الدور هو هذا المعني فإن فاقد الشيء لا يكون معطيا له وما هو علة ليس بمعلول من جهة واحدة . وأما الدليل للقول الثاني وهو إنكار المقدمية من الطرفين فهو ما تقدم من لزوم الدور المحال من القول بها ، لأنه إذا فرض توقف وجود الضد علي ترك الضد الذي هو المانع كذلك يتوقف عدم الضد علي وجود الضد الآخر وهذا دور . وقد استدل المحقق الخراساني علي أن ترك أحد الضدين ليس مقدمة للضد الآخر مضافا إلي لزوم الدور بما حاصله أن المقدمية المتوهمة تكون من جهة المعاندة بين الوجودين والممانعة ومن المعلوم أن عدم المانع من المقدمات لكن هذا غير تام لأن المقدمية لابدّ أن تكون لتقدم رتبة الشيء علي غيره كتقدم العلة علي المعلول وحيث إن الشيء يكون عدمه في رتبة وجوده ولا تقدم لأحدهما علي الآخر فيكون ما يساويه أيضاً كذلك فعلي هذا نقول الإزالة وتركها في رتبة واحدة وكذلك الصلاة وتركها وحيث إن فعل الإزالة يجتمع مع ترك الصلاة وفعل الصلاة يجتمع مع ترك الإزالة فيكون بينهما كمال الملائمة ونتيجة هذا هو أن يكون ترك الصلاة في رتبة الإزالة لأنه يجتمع معها وكذلك العكس وعليه فالإزالة والصلاة أيضاً في رتبة واحدة بينهما مجرد التعاند فقط فلا مقدمية أصلًا في البين والمنافرة والمعاندة بين الوجودين لا تقتضي أن يكون الوجود مقدمة للترك والترك مقدمة للوجود كما أن الأمر في المتناقضين يكون كذلك ضرورة عدم مقدمية عدم شيء لوجوده وبالعكس .