نحو من الدلالات الثلاث ؟ وهنا كلام منا وهو إنه بعد مسلمية كون الأمر بالشيء نهيا عن نقيضه فلا يبقي مقام لشبهة بعض في أن ترك الواجب ليس بحرام وبالعكس وترك المستحب ليس بمكروه وترك المكروه ليس بمستحب فإن الفعل إذا كان راجحا يكون الترك مرجوحا وبالعكس .
أما المقام الثاني : وهو أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده كمطلق الأفعال أو فعل بالخصوص كالصلاة الاصطلاحي وهو الفعل الوجودي ؟
فاستدل علي الاقتضاء فيه بوجهين : الأول : من جهة مقدمية ترك الضد لوجود الضد الآخر .
والثاني : من جهة التلازم بين وجوب الشيء وعدم معانده فلا يمكن وجوب شيء مع عدم حرمة معانده .
فأما البحث من ناحية المقدمية فقد ذكر فيها خمسة أقوال تستفاد من بيانات الشيخ الأعظم في كتاب التقريرات ومن مطاوي كلمات تلميذه في الكفاية .
الأول : القول بمقدمية ترك أحد الضدين لوجود الآخر وبالعكس أي مقدمية وجود أحد الضدين لعدم الآخر وهو المنسوب إلي الحاجبي والعضدي .
والثاني : القول بإنكار المقدمية من الطرفين كما عن النائيني والعراقي والمحقق الخراساني وغيرهم بل هو المشهور بين المتأخرين من أهل هذا العصر وما يقرب منه .
والثالث : القول بمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر ولا عكس وهو المنسوب إلي المحقق القمي وصاحب الحاشية علي المعالم الشيخ محمد تقي والسبزواري وغيرهم وعليه بنوا اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص .
والرابع : القول بمقدمية الوجود للعدم وعليه يبتني شبهة الكعبي بعدم وجود
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٨٦