تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ورابعاً : إن ربط النهي عن الترك بالصلاة مثلًا يكون من جهة أنه بعض مصاديق مطلق الفعل الذي يكون منهيا عنه لأن الترك واجب وهو لا يتحقق إما بالفراغ أو الاشتغال بأحد الأضداد . وخامساً : قد يقال بأن إرادة المكلف للضد علة لتحقق الضد وعدمه في رتبة واحدة فلو كان ملاك التساوي المعلولية لعلة واحدة فما نحن فيه يكون كذلك فيكون وجود الضد أيضاً في رتبة عدمه فهو في رتبة وجود ضده وهذا في الواقع يرجع إلي كلام صاحب الكفاية . وسادساً : إنه ( قده ) أثبت التساوي في الرتبة بقياس المساواة ولم يجب عنه شيخنا ( قده ) وإن كان الإيراد علي هذه المقالة هو أن نفس ملائمة عدم الضد مع وجود الضد الآخر لا يوجب اتحاد الرتبة لكمال الملائمة بين العلة والمعلول حتى قيل إنه مرتبة نازلة منه . والذي يأتي في الذهن هو أن الوجدان قاض بأن ترك شيء مؤثر في فعل ضده بعض التأثير وكذلك وجود ضد يمنع عن وجود الضد وكل البراهين مرجعه إلي الوجدان إلا أن الترك الذي هو عدمي لا يكون مؤثرا ولا متأثرا فنعبر عنه بالفراغ الذي هو أمر وجودي ولكن تحصيله يكون واجبا بحكم العقل لا بحكم الشرع حتى يكون النهي شرعيا كما سيأتي في طي الكلام بوجه آخر . وقال المحقق النائيني ( قده ) بما حاصله إن مانعية أحد الضدين للآخر متوقفة علي وجود المقتضي له فما لم يكن المقتضي موجودا لا يصدق علي المانع المانعية فإن الرطوبة مانعة عن تأثير النار فما لم يكن نار لا يقال إن الرطوبة مانعة كما أن المماسة أيضاً شرط وهي متقدمة علي المانعية فإذا كان النار والمماسة ثم كانت الرطوبة يقال إن الرطوبة مانعة وبدونها لا تصدق المانعية فعلي هذا حيث لا يمكن