تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
كان لنا لفظ أي كان الدليل علي الحكم لفظيا لكان هذا من الدلالة الالتزامية لللفظ . إذا عرفت ذلك فنقول البحث يكون في مقامين : الأول : في أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن نقيضه أم لا ؟ والثاني : البحث في النهي عن ضده . ففي المقام الأول نقول لا خلاف ظاهرا في أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه فإذا قيل صلّ يكون لازمه النهي عن ترك الصلاة ولكن هل الأمر به عين النهي عن نقيضه بالمطابقة أو جزئه بالتضمن أو خارجه بالالتزام ؟ الحق هو الأخير ثم الوسط وتقريب كونه عينا له هو أن النهي عن الترك عبارة عن طلب ترك الترك وهو عين الفعل خارجا لعدم الفرق بين قولنا « صلّ » وقولنا « لا تترك الصلاة » . والجواب عنه إن الاتحاد خارجا وإن كان ولكن ليس الاتحاد بحسب المفهوم لعدم كون مفهوم الترك وترك الترك هو مفهوم الفعل والعينية لابدّ أن تكون في المفهوم والمصداق وهذا واضح . وأما بيان كونه بالتضمن فلأن الوجوب معناه طلب الفعل مع المنع من الترك والاستحباب معناه طلب الفعل بدون المنع من الترك . وأجيب عنه بأن الوجوب هو الطلب الشديد والشدة والضعف إنما تكون في ملاكات الأحكام لا في نفسها فإن الطلب وهو البعث بالفعل يكون بنحو واحد . وفيه : إن الملاك الشديد يوجب الطلب الأكيد فإذا صرنا في مقام فهم المعني لا بأس بأن يقال معني الطلب الأكيد هو ذلك فليس في ذلك أيضاً كثير إشكال . وأما الدليل علي كونه بالالتزام فلأن نفس تصور الطلب الأكيد يلازم المنع من تركه فيكون من اللازم بالمعني الأخص . والحاصل إن المنع من الترك يكون في الأمر بالشيء ولا ثمرة في تعيين إنه بأي