فإن الضد تارة يكون صلاة وتارة اكلا واخري شربا وهكذا فإن ملاك هذه الأفعال متعددة وبانطباق عنوان الضد عليها يصير محكوما بحكم الحرمة إن ثبت أن الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضده .
فإن قلت : قاعدة الطهارة في الفقه أيضاً تكون منطبقة في مورد الشك في النجاسة من ناحية البول أو الغائط أو الخمر أو غير ذلك والملاك في كل واحد غير الملاك في الآخر مع أنها قاعدة فقهية وليست مسألة أصولية فعلي هذا تعدد الملاك لا يكون ملاك المسألة الأصولية .
قلت : قيل لا بأس بأن يقال المسائل الأصولية أوسع دائرة من القواعد الفقهية في الانطباق علي الموارد كموارد أصالة البراءة بالنسبة إلي موارد قاعدة الطهارة فإنها مخصوصة بباب الطهارة بخلافها فإنه تشمل جميع أبواب الفقه وكذلك مسألة الضد هذا ما قيل ولكن قد مر في أوائل الكتاب أن البحث الأصولي هو الذي يكون البحث فيه عن الحجة واللاحجة والمسألة الفقهية يكون البحث فيها عن تطبيق الحجة علي المورد سواء كان مثل تطبيق قاعدة لا ضرر علي موردها أو تطبيق وجوب الصلاة عليها .
الرابع : إن المسألة عقلية لا لفظية حيث إن البحث ليس في خصوص ما يستفاد الأمر به من ناحية اللفظ بل ما يكون الأمر به من ناحية الإجماع الذي هو دليل لبي أيضاً داخلا في محل البحث هذا مضافا إلي أن البحث ليس في أن الأمر الدال علي الوجوب هل يدلّ بحسب الوضع علي النهي عن ضده أم لا ؟ بل البحث في الملازمات العقلية كبحث مقدمة الواجب وذكرها في المباحث اللفظية يكون لغلبة كون الأوامر لفظية ومن جهة الاختصار في البحث وعدم البحث تارة في بحث لفظي واخري في بحث عقلي بل كان المناسب ذكرها تبعا للبحث اللفظي نعم لو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٨٤