الفصل الخامس : الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟
فيه أقوال وقبل الورود في البحث عن ذلك لابدّ من تقديم أمور تكون دخيلة في تنقيح محل النزاع وغير ذلك .
الأول : إن المراد بالاقتضاء في عنوان البحث هو الأعم من العينية أو الجزئية أو اللزوم فإنه قد ادعي القائل بالوجوه الثلاثة علي نحو المطابقة أو التضمن أو الالتزام .
الثاني : إن المراد بالضد ليس هو الضد الاصطلاحي وهو الأمر الوجودي كما يقال الضدان أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف بل المراد به مطلق المعاندة فهو شامل للنقيض وللأمر الوجودي الخاص المعبر عنه بالضد الخاص وبالأمر الوجودي العام المعبر عنه بالضد العام وهو مطلق الفعل أعم من كونه صلاة في مورد وجوب الواجب الأهم كالإزالة أو تجارة أو غيرها .
الثالث : إن البحث يكون من مسائل علم الأصول حيث إن نتيجتها تقع في كبري الاستنباط فنقول مثلًا إن الصلاة ضد للإزالة عن المسجد التي هي الواجب الأهم وكل ضد للأهم منهي عنه إن ثبت ذلك فالصلاة منهية عنها فهي باطلة .
فإن قلت : كما قيل يمكن أن يكون البحث فقهيا بأن يقال هل الضد حرام أم لا .
قلت : قيل هذا لا يكفي لصيرورة المسألة فقهية بل ملاكها أن يكون الحكم فيها عن ملاك واحد مثل حرمة الخمر فإن الملاك في جميع المصاديق واحد وهذا بخلاف المسألة الأصولية فإن ملاك الحكم المستفاد في كل مورد يكون بحسب ذاك الفعل