الواجب هو أن الثانية بمجرد تركها يترك الواجب الذي هو ذو المقدمة فيكون الفسق بنفس ترك الفعل وفي مقدمة الحرام علي فرض عدم تحقق الحرام يكون للمقدمة حكم علي حدها وأنت تري أن خلاف المروة يضر بالعدالة فكيف لا يضر الإقدام علي قتل النفس المحترم أو الزناء أو شرب الخمر موجبا لزوالها وإن لم يتحقق الحرام .
ثم لا يأتي هنا ما تقدم من جواز أخذ الأجرة علي الواجب وعدمه ثمرة لمقدمة الواجب هنا لأن الكلام في الحرام ولكن يأتي هنا البحث عن اجرة مقدمة الحرام فإن كانت حراما فيحرم أخذ الأجرة عليها لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وإلا فلا .
فتحصل إن الحرمة الشرعية علي فرض إثباتها لمقدمة الحرام يكون لها الثمرة .
نعم من لم يتم عنده تلك الثمرات في مقدمة الواجب لا يتم عنده هنا أيضاً إلا أن أخذ الأجرة علي مقدمة الحرام علي فرض حرمتها لا أظن أن يلتزم المنكر للثمرة في الواجب هنا بجوازه لأن الوجوب لا يمنع عن أخذ الأجرة وأما الحرمة علي فرضها فهي مانعة عن جواز أخذ الأجرة عليها .
ثم إن مقدمة المكروه من حيث أصل الملازمة بينها وبين ذيها يكون الكلام فيها كالكلام في الحرام إلا أنه ليس لنا دليل علي الكراهة الشرعية لمقدمة المكروه من جهة أن ما تقدم من آية النهي عن التعاون كان في مورد المعاونة علي الإثم والمكروه ليس بإثم نعم المرجوحية العقلية لمقدمة المكروه مما لا ينكر ولا يترتب عليها ثمرة إلا في النذر وهي ليست بمهمة هذا تمام الكلام في بحث المقدمة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٨٢