يكون تكرارا من الشرع والأمر المولوي هو ما صدر عن المولي وإن كان موافقا لحكم العقل .
فتحصل أن المدار في حرمة مقدمة الحرام صدق المعاونة وعدم صدقها ومن هنا يظهر أن المقدمات البعيدة حيث لا يصدق عليها هذا العنوان لا تكون محرمة وهكذا علي القول بالملازمة فالقصاب الذي يبيع اللحم لا يكون فعله حراما لأوله إلي الزناء إلا في مورد علم أن فعله هذا يكون من المقدمات التي لو لم تكن لم يقع الحرام والحاصل ربط المقدمة بذيها لازم في نظر العرف .
ثم بهذا البيان لا يبعد القول بوجوب المقدمة إذا كان إعانة علي البر للأمر بها وإطلاقه شامل لمورد كون البر واجبا من الواجبات .
تتمة في الثمرة : ثم الثمرة الفقهية لإثبات الحرمة الشرعية علي المقدمة في مورد استقلال العقل بلزوم تركها كمورد العلية للحرام تظهر في مسألة النذر إذا نذر أن يترك حراما شرعيا أعم من كونه مقدميا أو نفسيا فإنه لو كانت مقدمة الحرام حراما يحصل البرء بتركها وإلا فلا .
وفي مورد اجتماع الأمر والنهي في مورد صيرورة عبادة مقدمة لحرام كإتيان الصلاة الموجب لوقوع قتل النفس بحيث لو تركها لمنع القاتل منه كما تقدم ذلك في جملة من الثمرات في مقدمة الواجب وقد تقدم تمامية الثمرتين في بحث مقدمة الواجب .
وأما مثل فسق العامل فهو يحصل بنفس فعل الحرام إن تحقق وحينئذ لا نحتاج إلي إثبات الحرمة لمقدمته وأما إن لم يتحقق فالفسق يحصل بواسطة التجري حيث إن الحرمة مقدمية فإذا لم يتحقق ذو المقدمة ولا حرمة ذاتية للمقدمة فلا محالة يكون الفاعل متجريا ويكفي ذلك لتحقق الفسق والفرق بينها وبين مقدمة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٨١