تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
آن واحد فإن هذا ممكن ولكنه خلاف ما ينصرف إليه الحكم حيث إنا نعلم إن الشارع يبغض الحرام فيبغض ما يؤل إليه من إعانة واحد أو اثنين ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأعاظم علي ما في تقرير بحثه « 1 » في المكاسب المحرمة في مورد حرمة بيع العنب ليعمل خمرا حيث قال بما حاصله إن الإعانة علي الإثم غير حرام بل المعاونة علي الإثم حرام والمعاونة هي الاجتماع علي أمر من الخير أو الشر كنهب الأموال وبناء المساجد وأما الإعانة فهي من الأفعال والنهي في الآية يتوجه إلي المعاونة لا إلي الإعانة . وجه الظهور هو أن المراد من الآية ليس نفس الاجتماع بدون الفعل بل ليس المراد أصل الاجتماع فلو لم يجتمعوا وفعلوا ما يكون مقدمة للحرام يكون النهي متوجها إليه وتحقق عنوان التعاون يكون بفعل هذا وذاك وفعل كل واحد ليس إلا إعانة وبعد تحقق الفعلين أو الأفعال يتحقق معني المعاونة والمعاونة تكون بفعل هذا وذاك ليتحقق الحرام فكيف يقول بهذه المقالة ؟ ! فإن قلت : هذا حكم إرشادي لأن العقل يدرك قبح المعاونة علي الإثم كدركه حسن المعاونة علي البر والتقوي قلت : قد مر فيما سبق من المباحث أن ملاك الإرشادية ليس صرف فهم ملاك الحكم فإن الأحكام طرا تابعة للمصالح والمفاسد علي مسلك العدلية بل الملاك هو أن يكون للشارع أمر أولًا بحيث لا يكون فائدة للأمر الثاني إلا الإرشاد والتأييد للأمر الأول كأمر أطيعوا بالنسبة إلي أوامر الصلاة والصوم والزكاة بحيث يكون الأمر الثاني تكرارا من الشرع وأما الأمر من الشرع مع الأمر من العقل أيضاً فلا
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 179 .