تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أراد ترك القتل والكلام في الإرادة المتعلقة بسائر المقدمات كالكلام في إرادة نفس الفعل من حيث كونها غير اختيارية فالجواب الصحيح هو أن مبادي الإرادة إرادية وهذا جواب آخر تعرض له شيخنا . فإن قلت : إن كان الترك هو كف النفس فلازمه عدم الثواب لمن لم يشرب الخمر لعدم ميله إليه . قلت : لو كان لنا دليل علي الثواب فهو تفضل من الله تعالى علي أن عدم الميل إلي شربه يكون لترك مقدماته بكف النفس فإن عدم المعاشرة مع الخمارين يصير سببا لعدم الابتلاء بالخمر وكفي في الثواب هذا الكف وهكذا نقول في أمثاله . بقي في المقام شيء وهو أن ما ورد في القرآن المجيد من قوله تعالي « تعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان » « 1 » هل يمكن استفادة الحرمة الشرعية منها أم لا ؟ الظاهر إنه في صورة صدق التعاون علي الإثم يكون النهي متوجها إليه وهذا يكون بالنسبة إلي المقدمات القريبة مثل بيع العنب للخمار فإنه يكون في سبيل الحرام وأما بيعه لمن شك في أنه يجعله خمرا أم لا فليس من المعاونة علي الإثم والتعاون ليس معناه بين الاثنين هنا بل يكون بمعني الإعانة كما في بعض اللغات « تعاون » و « اعتون » بمعني أعان القوم بعضهم بعضا وإن كان معناه في بعض آخر « التظاهر في أمر من الأمور » . وليس معناه أن التعاون علي الإثم حرام وأما نفس الفعل فهو ليس بحرام أو إنه لو أعان شخص شخصا آخر علي الإثم لا يكون حراما إلا إذا إعانة الشخص الثاني فإن هذا محال لتوقف حرمة إعانة الأول علي إعانة الثاني ولا حكم للعمل بعد وقوعه ويبقي صورة كون الإعانة منهما في
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 2 .