تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الفعل بنفسه وربما لا يقع . وسند القول الخامس وهو ما عن الكفاية هو إن كل فعل لا محالة ينتهي إلي الاختيار والإرادة من المقدمات ولو كان له مقدمات اخري فمن اتي بسائر المقدمات أمكنه أن يأتي بذي المقدمة وإن ينصرف عنه وحيث إن الإرادة غير اختيارية لعدم اختيارية مباديها وإلا فيلزم التسلسل فهي لا تكون حراما فليس مقدمة الحرام بحرام وأما ما كان من المقدمات بحيث يكون علة تامة لوقوع الحرام فهو حرام لعدم إمكان الترك المطلوب إلا بتركه . وهذا يكون في الأسباب التوليدية كالإلقاء في النار الذي هو علة تامة لوقوع الحرق . وفيه : إن مبادي الاختيارية اختيارية بالوجدان وإلا فليس لنا فعل يمكن الأمر به والنهي عنه ولا مدح ولا ذم بالنسبة إلي ما لا اختيار فيه ويلزم أن لا يكون لنا عقاب وثواب ولا خصيصة للحرام بل الواجب وغيره أيضاً كذلك فما ذكره ( قده ) من عدم حرمة مقدمة الحرام ولا كراهة مقدمة المكروه ليس بتام وأما في مورد علية المقدمة للحرام فهو إذا قلنا بتمامية الملازمة وكون الإرادة اختيارية يتم وأما علي مذهبه من عدم اختيارية الإرادة فلا محالة مقدمة السبب تحتاج إلي إرادة ليتحقق السبب والإرادة غير اختيارية فكلامه بكلا شقيه غير تامّ ثم إن ما ذكرناه أيضاً لا يفيد أن يكون مقدمة الحرام حراما لأنها متوقفة علي إثبات الملازمة بين حرمة شيء وحرمة مقدمته وهي غير ثابتة علي ما اخترناه في مقدمة الواجب فليس مقدمة الحرام بحرام من هذا الوجه . نعم لو تم الملازمة كما عليه الخراساني ( قده ) فما ذكرناه دفعا لإيراده يكون موجبا لأن يكون مقدمة الحرام حراما .