تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أو النائم لعدم دخل الإرادة في مبغوضيته ، وهذا بخلاف ما لم يكن كذلك فإن الإرادة هي اسبق العلل فإذا كان الصارف عن الحرام موجودا فهو لا يتحقق وإلا فهو متحقق وحيث إنها غير اختيارية فلا تكون محرمة ولا دخل لسائر المقدمات ، والحاصل يكون مقدمة الحرام حرام في الأول لا في الثاني . وفيه إن مبغوضية الفعل من أي وجه كانت لا دخل لها بما نحن بصدده فإن الكلام يكون في مقدمة ما هو الحرام والحرمة لا تصدق بالنسبة إلي فعل غير اختياري ضرورة إنها حكم فعل المكلف فإذا فرض حدوث الفعل من غير اختيار لا حكم له حتى يسري إلي مقدمته وبعبارة اخري المبغوضية إما أن تكون بالنسبة إلي ما هو حرام بالحرمة العينية وإما أن تكون بالنسبة إلي ما هو الحرام بالحرمة الكفائية بمعني لزوم انتراك المبغوض من كل أحد يقدر عليه ولابدّ من ملاحظة ما هو تحت الاختيار ولا محالة يصدر بالإرادة . ولو فرض أن الإرادة غير اختيارية فهي غير اختيارية بالنسبة إلي اية مقدمة كانت ولو لم تكن إرادة نفس الفعل من اجزاء العلة التامة لوقوع الحرام وبعبارة اخري لا فرق بين كون ذي المقدمة مما يقع عن اختيار أو عن غيره فإن المقدمة وهي الإرادة إن فرضت غير اختيارية تكون غير اختيارية مطلقا وإن فرضت اختيارية فكذلك . وحيث إن الإرادة اختيارية علي التحقيق وحفظ النفس المحترمة واجب علي كل أحد فلابدّ من ترك كل ما هو دخيل فيه فمن هو غير مختار كالسكران إذا علمنا إنه يقتل النفس الحترمة وإن لم يكن فعله متصفا بالحرمة لعدم تلقيه نهي الشرع ولكن حفظ النفس حيث يجب علينا لا يجوز لنا ما يوجب اتلافه بحكم العقل والشرع هذا أولًا وثانياً لو لم تكن الإرادة اختيارية فليس لنا حرام وواجب ولا سائر الأحكام لخروج الإرادة عن الاختيار فربما يقع