تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أما الدليل للقول الأول هو أن المقدور علي تركه في الواقع هو المقدمة ولا تنفك فعله عن الحرام فهو حرام لكن النائيني ( قده ) قال بأنه حرام بحرمة نفسية لأن المنهي عنه في الواقع هو ما يكون مقدورا وهو المقدمة والمفروض عدم القدرة علي ترك ذي المقدمة بعد وجودها بحيث لو حصل دخول الدار مثلًا يحصل شرب الخمر قهرا . وفيه أولًا : إن هذا متوقف علي قبول الملازمة بين المقدمة وذيها وقد انكرناها في مقدمة الواجب فلا حرمة شرعية هنا بل هي عقلية فقط . وثانياً : دليله علي الحرمة النفسية غير تام لأن المقدور بالواسطة مقدور كما هو عقيدته في غير المقام فلو كانت المقدمة حراما في المقام يكون حرمته غيرية لا نفسية نعم علي حسب مبناه وهو القول بالملازمة يتم أصل القول بالحرمة . وأما الدليل للقول الثاني فلأنه إذا اتي بالمقدمة بقصد الإيصال إلي الحرام يكون بعده قادرا علي اتيانه فهو حرام ولكن تردد النائيني بين كون الحرمة نفسية لحرمة التجري أو غيرية لمبغوضية الحرام فعلي الأول لو لم يأت بالحرام نفسه يكون الحرمة من باب التجري متحققة . وفيه أولًا : عدم الملازمة مبناء وثانياً لا حرمة شرعية للتجري ليتردد فيها بل الحرمة العقلية ثابتة له فقط وثالثاً لو فرض حرمته لكانت الحرمة هنا متوقفة علي تمامية الملازمة لتصير المقدمة محرمة فيكون الفاعل متجريا إن لم تصل إلي ذيها وأما مع قطع النظر عن ذيها فأي منقصة في هذا العمل وأي قبح فيه ليكون فاعله متجريا فيكون حراما نفسيا بالتجري فإن دخول دار مباحة ربما يكون مفرحا مع قطع النظر عن الابتلاء بشرب الخمر ولا منقصة فيه بل فيه منفعة وقصد اتيان المحرم بعد هذا العمل مع عدم اتيانه لا يوجب قبحا موجبا للعقاب بل هو سوء