تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
سريرة قد ورد النص في مورده بعدم العقاب علي نية المحرم وفعل المقدمة علي فرض عدم النظر إلي ربطه بذي المقدمة ليس قبيحا أيضاً . والحاصل حرمة التجري متوقفة هنا علي فرض إثبات الحرمة الشرعية أو الحرمة العقلية وكل واحد منهما يكون منشأه النظر إلي ذي المقدمة فلا وجه للترديد بين كون الحرمة نفسية للتجري أو غيرية بل لابدّ من فرض الحرمة الغيرية ليتحقق الموضوع للتجري . ورابعاً : إن قصد الإيصال لا اثر له في الحرمة بل الحرام هو المقدمة بعنوان إنها ما به يتوصل إلي الحرام علي فرض تسليم حرمتها هذا كله في المقدمة التي هي العلة التامة لوقوع ذيها كما مر في القول الأول وفيما كان بقصد الإيصال مع الاختيار بعد اتيانها في اتيان الحرام وعدمه كما في القول الثاني وأما ما ليس بقصد الإيصال ولا إنه علة تامة فقال المحقق النائيني بعدم حرمته وهو متين . وأما القول الثالث : وهو القول بحرمة المقدمة الموصلة فدليله إن ما لم يترتب عليه الحرام ليس في الواقع مقدمة له بل الموصل هو المقدمة . وقد تقدم بطلان الموصلة عند بيان كلام قائلها صاحب الفصول في مقدمة الواجب فلا نعيد الكلام فيه . وأما الدليل علي القول الرابع وهو التفصيل بين كون الشيء مبغوض الوجود سواء صدر عن إرادة أو لم يصدر عنها وبين ما لم يكن كذلك بل الوجود الصادر عن إرادة هو المبغوض . فحاصله هو أن الإرادة إذا لم تكن دخيلة في مبغوضية العمل فكل ما هو دخيل في وجوده فهو مبغوض ، فعلي هذا اعطاء السكين لمن يريد قتل نفس محترمة تكون حراما وأن صدر القتل عن غير اختيار بحيث إنه إذا أخذ السكين يقتل كالسكران