تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ذلك بل الوجوب بعد تحققه يكون له حكمه في نفسه لاستقلالها في الحكم الوجوبي بعد تحقق الوجوب فلابدّ من ملاحظة الدليل علي الجواز وعدمه فيها أيضاً وهو متين . هذا في الواجبات التوصلية وأما الواجبات التعبدية فأيضا يكون أخذ الأجرة عليها من قبيل الداعي علي الداعي بعد عدم كون أخذ الأجرة اكلا للمال بالباطل ضرورة إن عمل المسلم الذي هو الصلاة مثلًا قضاء عن الميت عمل محترم ويرجع نفعه إلي الميت وهذا العمل بوجهه الربوبي يكون نافعا فيأتي الأجير بالصلاة لله تعالي فيبرء ذمة الميت وأخذ الأجرة صار سببا لحصول الداعي له علي اتيان هذا العمل فلا إشكال في أخذ الأجرة لا من جهة قابلية العمل للمعاوضة ولا من جهة قابلية الفعل للتقرب لأن الوجوب والتعبدية لا يمنعان عن جواز أخذ الأجرة لو لم يكن دليل خاص علي عدم الجواز في مورد وكان تفصيل هذا البحث في الفقه في الصلوات الإستيجارية في كتاب الإجارة وفي كتاب المكاسب المحرمة وقد فصل الكلام العلامة الكمپاني في كتاب اجارته وبعض الأعاظم في تقرير بحثه مصباح الفقاهة فارجع وقد فصلناه في ما الفناه من القضاء في باب أخذ الأجرة علي القضاء ولا نطيل في المقام أزيد من هذا . والثمرة الرابعة : حكيت عن الوحيد البهبهاني وهي أن القول بوجوب المقدمة يوجب اجتماع الأمر والنهي إذا كانت المقدمة محرمة مثل دخول دار الغير لإنقاذ غريق أو اطفاء حريق بخلاف ما إذا لم تكن المقدمة واجبة وإذا كان الباب كذلك فلابدّ من ملاحظة قانون ذاك الباب فإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي فيكون الباب باب التزاحم بين الملاكين فربما يقدم ملاك الوجوب وربما يقدم ملاك الحرمة وفي المثال المتقدم أهمية الإنقاذ لا شبهة في كونها موجبة لتقديمه علي التصرف في