مورد من الموارد نتبعه وأما فيما لم يقم دليل علي ذلك فأصل الوجوب لا يكون مانعا فمن الممكن أن يكون الواجب نفس صدور الفعل لا صدوره مجانا وقد قال النائيني ( قده ) إن كان الواجب هو الفعل بمعناه المصدري فيجوز أخذ الأجرة عليه وإن كان بمعناه الاسم المصدري فلا يجوز ونوضحه بمثال وهو أن الخباز يجب عليه عمل الخبز فإن كان هذا العمل واجبا من جهة أن نظام الاجتماع لا يستقيم إلا بذلك فما هو الواجب نفس الصدور لا الصدور المجاني بمعني أن يكون نتيجة العمل واجبة لنقول بمجانيته وعدم جواز أخذ الأجرة عليه فإذا كان كذلك فنقول ما يجب بالجهة المصدرية يجوز أخذ الأجرة عليه من جهة الاسم المصدري .
فإن قلت : الإيجاد لا ينفك عن الوجود فإن الفعل جهته المصدرية وجهته الاسم المصدرية متلازمتان .
قلت : الأمر وإن كان كذلك ولكن يكون التفكيك بالاعتبار فإذا كان الوجوب بالاعتبار الأول لا يكون هذا منافيا لأخذ الأجرة بالاعتبار الثاني .
ثم نقول في مقام التوضيح في المقام إن نظام الاجتماع كما أنه لا يستقيم إلا بوجود خباز ونجار وغيرهما كذلك لا يستقيم غالبا بأن يكون هذه الصناعات علي وجه المجانية فإن الواجب إذا كان علي الخباز طبخ الخبز ثم قلت مقدمة الواجب واجبة فلابدّ له من تحصيل الحنطة بالإشتراء وغير ذلك وطحنها وعجنها فهل يمكن تحصيل النظام بأن يأكل الناس بعضهم الخبز مجانا ويكون عهدة جميع ذلك علي من تعلم صنعة الخبازة ؟ ! ثم إن النائيني بعد ما ذكر ما تقدم في بيان جواز أخذ الأجرة علي الواجبات النفسية جعل الحكم في وجوب المقدمة تابعا لذيها في الجواز وعدمه .
وقد أجاب عنه بعض الأعاظم من تلامذته بأن التبعية في الوجوب لا يستلزم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٢