المقدمي هو الواجب ولا يحرز مقدميته إلا بكونه موصلا إلي الصلاة .
وقد أجاب المحقق الخراساني بتنقيح منا عن الشق الأول من كلامه ( قده ) بأن ما يمكن أن يتوصل به إلي ذي المقدمة ويكون له هذا الأثر يكون هو المقدمة فإن نصب السلم موجب لإمكان الصعود علي السطح سواء حصل الصعود أم لا ؟
وأما ما ادعاه من حكم الوجدان بأن التصريح بأن المطلوب هو المقدمة الموصلة لا غيرها ففيه إن المولي الحكيم لا يكون له نفي مطلوبية ما هو مقدمة مطلقا سواء حصل المطلوب أو لم يحصل ولكن بعد اتيان المقدمة مع عدم اتيان ذيها يكون له أن يقول ما حصل المطلوب النفسي ولم يترتب اثر المقدمة عليها مع التصريح بحصولها ولو في صورة عدم الترتب .
وبعبارة اخري نسأل منه لأي علة لا تريد غيرها فهل يمكن أن يجيب لأن غيرها لا يمكن الوصول بها إلي ذي المقدمة ؟ من الواضح إنه ليس له ذلك فغيرها أيضاً مقدمة والواجب هو المقدمة للأثر الذي في ذاتها وهو إمكان الوصول بها إلي ذيها .
فإن قلت الفرق بين الموصلة وغيرها هو الوصف الذي يكون في الموصلة دون غيرها وإن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر
قلت : هذا الوصف ينتزع من ترتب ذي المقدمة عليها ولا ربط له بعنوان مقدميتها في ذاتها ومقدميتها تكون في كلتا الصورتين واختيار ذي المقدمة تارة وعدم اختيارها اخري لا دخل له في ذلك .
بل نفس الاختيار ليس باختياري وإلا لتسلسل كما أشار إليه في مختاره قبل هذا الكلام بل لابدّ أن يحصل بمباديه بحسب الاتفاق فكيف يمكن أن يقال إن المطلوب هو الموصلة بقيد الإيصال بعد كون هذا القيد خارجا عن الاختيار .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٦