تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لم يأت بعدها ذوها في المركبات الارتباطية بمقدماتها أيضاً لو فرض لنا مركب كذلك ولكن هذا يكون في المقدمات التي لم يكن الملاك في أصل وجودها ويكون الارتباط بينها وبين المركب شرطا لصحتها . وأما ما كان الملاك فيها أصل وجودها توصليا فصرف وجودها إلي حين اتيان ذيها يكفي لترتبه عليه وإذا فقد وانعدم يكون الواجب اتيانها ثانياً لأنها مقدمة عقلية فما دام عدم وجود ذيها وبقاء وجوبه لابدّ من اتيانها ثانياً وثالثاً وهكذا . والحاصل كلام صاحب الفصول ليس بلا وجه أصلًا بل يكون له وجه علي بعض الفروض لو وجهنا كلامه بما قلناه وفي تقرير بحث النائيني ( قده ) ( فوائد الأصول ) أصل احتمال كونه كالشرط المتأخر كالغسل في الليل بالنسبة إلي صوم المستحاضة في اليوم الماضي ، موجود وهو موافق لبعض ما ذكرنا في هذا المقام نعم لو أراد صاحب الفصول ما فهمه غيرنا فيرد عليه ما أوردوه ، فإنه جعله شرطا للوجود ونحن وجهنا كلامه بكون مراده شرطا للوجود الصحيح الذي يرجع إلي شرط الواجب . واما تحصيل هذا القيد بالاختيار فهو مثل تحصيل غيره مما هو دخيل في سائر المركبات الارتباطية فيجب عليه اختيار ذي المقدمة ليحصل الترتب ومبادي الاختيار اختياري وإن لم يكن نفسها بالاختيار ولا يتم ما ذكره الخراساني من عدم كونه اختياريا فإن لازمه افحام الأنبياء لأن كل أحد يمكن أن يدعي إنه لم يحصل له الاختيار فلا يريد العمل ولا يستمع كلام أحد وإلا فيلزم إن يكون الإشكال في نفس المقدمة أيضاً لأنه ربما لا يريده . هذا بحسب مقام الثبوت وأما في مقام الإثبات فلا دليل لنا علي أن المقدمة بقيد الإيصال واجبة بل مقتضي الملازمة هو وجوب أصل المقدمة فما لم يسقط وجوب ذيها يكون وجوبها بحسب العقل