أقول وفيه بحث وهو أن الشرط إما أن يكون شرط الوجوب أو شرط الوجود أو شرط الواجب فإن كان ما ذكره من قيد الإيصال بنحو شرط الوجوب فإنه وإن صرح بعد كونه شرطا للوجوب ولكن نبحث عنه علي الفرض والتقدير بتقريب أن يقال لا تجب المقدمة التي ليست بموصلة فيرد عليه أولًا من أي جهة لا تجب فهل هي ليست مما لا يمكن الوصول بها إلي ذي المقدمة أم لا ؟ فلا محالة يقال بإمكان الوصول بها إليه وعليه فالواجب هو نفس المقدمة وثانياً يلزم منه الدور لتوقف الوجوب علي الإيصال وتوقف الإيصال علي الوجوب ضرورة أنه ما لم يجب لا معني للإقدام عليها لتوصل إلي ذي المقدمة وثالثاً لا دليل لهذا إثباتا وأما إذا كانت الموصلية شرطا للوجود كما هو ظاهر كلامه فأورد عليه النائيني بأن هذا دور لأن وجود المقدمة متوقف علي ذيها وذوها متوقف عليها وهذا دور واضح فنقول هذا متين إن كان مراده هذا النحو من الشرطية .
وأما إن كان مراده إنه شرط للواجب وإن كان خلاف ظاهر كلامه فيكون مرجعه إلي شرط الصحة وحينئذ فللمولي أن يقول إن صحتها متوقفة علي ترتب ذي المقدمة عليها نظير ما إذا أمر بمركب ارتباطي مثل الصلاة وجعل حصول سائر الأجزاء لها غير التكبيرة إلي آخر السلام شرطا لصحتها فإن أرادها المكلف واتي بها وقعت التكبيرة أيضاً صحيحة وإلا فلا وليس معني هذا أن التكبيرة لا صلاحية لها لضم بقية الأجزاء إليها بل معناه إن المطلوب غير حاصل حسب ارتباطية الأجزاء فإتيان سائر الأجزاء إن كان اختياريا يجب عليه اختياره وفيما فرض كونها خارجة عن الاختيار فمتوقف علي حصول أسبابه في عالم التكوين فللمولي أن يقول إن المقدمة الغير موصلة ليست صحيحة وليست مطلوبة بالفعل وحدها بل هي مطلوبة مع غيرها فينتج ذلك لزوم اعادتها لو فسدت أو انعدمت أو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٧