تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في الأولي حيث يكون فيها اقتضاء الحرمة لا يمكن بدون قصده الانقلاب إلي الوجوب . ثم أجاب قده عنه بأن التزاحم يكون بين المقدمة التي تصل إلي ذي المقدمة وبين الإنقاذ فوجوب الإنقاذ يزاحم حرمة التصرف في ملك الغير والقصد لا دخل له في تغيير الواقع عما هو عليه إذا لا يلزم من التصرف الذي قصد به الإنقاذ إن يترتب عليه ذلك فحرمة التصرف تكون مختصة بصورة لا يترتب عليها الإنقاذ وهو راجع إلي مسألة الترتب علي ما سيأتي بيانه إن شاء الله . أقول كلام الشيخ ( قده ) مؤيد لما اخترناه لكن لا من باب أنه القدر المتيقن بل من باب اليقين بأن حكم العقل يكون في مورد قصد التوصل إلي الواجب لأن القصد مقوم حسن العمل الذي يكون بحد الوجوب واليقين بعدم الحسن في غيره . وأما جواب النائيني ( قده ) عنه فهو مما لا نفهمه أما أولًا فلأن الواجب الأهم وإن كان هو الإنقاذ ولكن حيث يكون لازمه أمر غيري بدخول الدار فيكون التزاحم بين الوجوب الغيري والحرمة النفسية فالعمل الواحد يكون له ملاك الوجوب وملاك الحرمة فليس الدوران بين ترك نفس الإنقاذ والتصرف في ملك الغير وإن كان لازمه ذلك بأن يقال إما أن يترك الإنقاذ أو الدخول في ملك الغير . وثانياً : سلمنا أن يكون الدوران كذلك ولكن كيف يكون الإيصال الذي يكون بعد دخول الدار وحصول الإنقاذ مثلًا مؤثرا في حكم الفعل بعد ما وقع فإن الوجوب والحرمة يكون حكم الفعل الذي لم يقع بعد . وثالثاً : مراده بالترتب مجمل ويحتمل أن يكون مراده إن الأمر بالإنقاذ مقدم لأنه أهم علي النهي عن التصرف لأنه مهم فمع فعل الأهم لا تصل النوبة إلي المهم وأما مع تركه فالنهي باق بحاله .