يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلًا إلا أنه لأجل وقوعه علي صفة الحرمة لا يكاد يقع علي صفة الوجوب وهذا بخلافه هيهنا فإنه إن كان كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض فلابدّ أن يقع علي صفة الوجوب مثله لثبوت المقتضي فيه بلا مانع وإلا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة والتالي باطل بداهة فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع علي صفة الوجوب قطعا .
وفيه : إن لنا شقا آخر غير ما ذكره ( قده ) وهو أنه إذا فرضنا إنه التفت إلي الواجب ولكن لم يقصده فدخل الدار لا لإنقاذ الغريق واطفاء الحريق بل لشيء آخر فهذا الدخول كيف يكون واجبا عليه فهل هذا متجر فقط في فعله فإن التجري هو الذي يكون عمله في الواقع حسنا ولا يلتفت إلي حسنه ويأتي به بوجهه القبيح فهل هذا الفعل حسن لو لم يكن مربوطا بالواجب في نظر العرف العاقل أم قبيح ؟ الحق هو أنه قبيح .
فعلي هذا إنه إذا لم يكن ملتفتا إلي الواجب ودخل في الدار وخرج عصيانا يكون أيضاً كذلك وإن شئت قلت انتزاع الحسن من العمل المحرم الذي صار مقدمة لواجب يكون مثل القيام الذي يكون انتزاع التعظيم منه بقصده لا مطلقا .
وقد وجه العلامة النائيني ( قده ) مقالة الشيخ ( قده ) في وجه دخالة قصد التوصل في انقلاب المقدمة المحرمة إلي الواجبة بأن وجوب المقدمة حينئذ يكون من باب حكم العقل بعد مزاحمة حرمتها بواجب أهم والمتيقن منه صورة قصد التوصل إلي ذيها لا بقصد غيره مثل كون دخول الدار الغصبية للتنزه والتفرج فإن ذلك يأبي العقل عن القول بوجوبه والفرق بينها وبين المقدمة المباحة هو أن الثانية تكون لا اقتضاء فإذا حصل مقتضي الوجوب تنقلب واجبة سواء قصد التوصل أم لم يقصد
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٢