تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بها إلي غيرها لا بلحاظ قصد التوصل فقط . نعم لو كان الذات مما لا يتحقق إلا بالقصد بأن يكون مقومها القصد مثل أن القيام بقصد التعظيم ينتزع منه عنوان التعظيم لا نفس القيام فالقصد لازم ولو فرض مقدمية التعظيم لشيء يكون القصد لازما في القيام إلا أنه خارج عن محل الكلام لأن الذات لا تتحقق إلا بذلك . والثالث : وهو شرطية القصد للواجب في خصوص التعبدي فقد ظهر حاله في البيان المتقدم في الاحتمال الثاني فلا نعيد . والرابع : وهو أن يكون القصد موجبا لانقلاب المحرم إلي الواجب كما في مثال الدخول في الدار الغصبية لإنقاذ الغريق فقد انكر المحقق الخراساني دخل قصد التوصل في ذلك وقال إن الفعل يقع حينئذ واجبا لا حراما لأن ذاته مقدمة لواجب وهو انقاذ غريق أو اطفاء حريق ولا دخل لإلتفات الفاعل ولا قصده في ذلك غاية الأمر يكون في صورة عدم الالتفات متجريا لأنه يري دخوله حراما مع كونه واجبا في الواقع كما أنه إذا كان ملتفتا إلي ذي المقدمة وإنه واجب عليه ولكن لم يقصده بل قصد غيره فدخل الدار لا بقصد انقاذ الغريق بل بقصد الدخول في الماء للتبريد فبدا له الإنقاذ أيضاً يكون متجريا في أنه بني علي عدم اتيان الواجب النفسي وأما إذا كان قصده الأصلي التبريد وأكده بقصد التوصل إلي إنقاذ الغريق فهو غير متجر أصلًا وبالجملة يكون التوصل بها إلي ذي المقدمة من الفوائد المترتبة علي المقدمة الواجبة لا أن يكون قصده قيدا أو شرطا لوقوعها علي صفة الوجوب لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلًا وإلا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به كما لا يخفي ولا يقاس علي ما إذا اتي بالفرد المحرم منها حيث يسقط به الوجوب مع أنه ليس بواجب وذلك لأن الفرد المحرم إنما